- ما الذي يمكن أن ينتج عن التعدين العشوائي للعملات الرقمية؟
كتب: محمد معتصم إبراهيم.
قضت محكمة كويتية بتغريم شخص قام بتعدين العملات الرقمية مبلغ 1000 دينار في أول سابقة من نوعها في البلاد، بعد ثبوت استخدام المتهم لأجهزة أثرت على استهلاك الطاقة في المبنى السكني الذي يسكنه، وقيامه بنشاط صناعي دون ترخيص.
المقالة تجيب عن السؤال: ماهو تعدين العملات الرقمية ولماذا تعاقب عليه القوانين؟.
انتشرت عالميا وعلى نحو واسع خلال السنوات الفائتة عمليات تعدين العملات الرقمية، مثل الإيثيريوم والبيتكوين وغيرها من العملات المشفرة.
ورغما عن كون التعدين لا يخالف القوانين في بض الدول، إلا أن هذا العمل يعتبر مقيدا في دول أخرى.
ما هو تعدين العملات الرقمية؟
تعدين العملات الرقمية هو عملية التحقق من صحة المعاملات على شبكات البلوك تشين وإضافتها إلى السجل العام، وتتم هذه العملية عبر حواسيب تتمتع بقدرات عالية يشار إليها ب “المعدنات”.
وتحتاج العملية لأجهزة حاسوب فائقة لحل مسائل رياضية معقدة بهدف تأكيد المعاملات، وعندما ينجح المعدن في حل واحدة من هذه المسائل المعقدة يحصل على مكافأة هي عادة عملات رقمية.
يعتمد تعدين العملات الرقمية على ما يسمى ب Proof of Work أو “إثبات العمل”، وهو أمر يتطلب حواسيب من نوع خاص، ولهذا السبب يرتبط تعدين العملات المشفرة بالاستهلاك العالي جدا للطاقة الكهربائية.
بالرغم من كون التعدين جزءا من بقاء العملات الرقمية إلا أن الدول المختلفة التي لا تحظره تقوم بتقييدة بجملة لوائح من ضمنها الإبلاغ عن الأرباح، والحصول على تراخيص استخدام الطاقة الكهربائية.

لماذا تعاقب بعض الدول على تعدين العملات الرقمية؟
بالطبع هناك قائمة من الأسباب تدفع الدول لمنع نشاط تعدين العملات الرقمية أو اشتراط تراخيص لمزاولته، ومنها:
الاستهلاك الضخم للطاقة الكهربائية:
يعد هذا السبب الأبرز بين الأسباب، حيث أدى الانتشار العشوائي لعمليات تعدين العملات إلى الضغط على شبكة الكهرباء وانقطاع التيار، وزيادة الأحمال، واستنزاف الطاقة التي تدعمها الحكومة، حيث تستهلك معامل صغيرة كمية كهرباء تستهلكها مصانع كاملة في وقت يدفع فيه الشخص القائم بالعملية فاتورة استهلاك سكنية!.
مخاوف من غسيل الأموال:
ومن أسباب حظر أو تقييد تعدين العملات الرقمية المخاوف من استخدام هذا النشاط في عمليات غسيل الأموال، وذلك عن طريق تداول لعملات يصعب تتبعها على نحو ما هو حادث تجاه الأموال التقليدية.
كما لا تقبل الحكومات تهريب الأموال خارج النظم البنكية المعروفة، والاتجاه لبناء اقتصاد مواز غير مرئي ولا رقابة عليه ولا ضرائب.
عندما يقوم معدن ما بهذه العملية دون إبلاغ عن أرباحه، أو نشاطه فإن ذلك يعتبر تهربا ضريبيا أو نشاطا ماليا غير مرخص به، وذلك ما تجرمه غالب قوانين دول العالم.
زعزعة النظام النقدي
ومن أسباب منع أو تقييد تعدين العملات الرقمية كونها أموال خارج النظام المصرفي قد تؤثر على قدرة الدولة على التحكم في السياسات النقدية خاصة أسعار الصرف، كما يخشى أن تؤثر كذلك على مكانة العملة الوطنية، وزيادة حجم الأموال المتداولة خارج النظام المصرفي.
وتتفاوت التقديرات كتفاوت القوانين بين الدول، حيث تشجع بعض الدول هذه الممارسة لرؤية تقول بأن التعدين يشجع الناس على الاستثمار في عملات بديلة قد تقود إلى استقرار الأسواق!.

مخاطر أمنية وتقانية
مما دفع بعض الدول إلى حظر أو تقييد تعدين العملات الرقمية المخاوف من استخدام برمجيات قد تحتوي فيروسات أو برمجيات مهددة للأمن السيبراني، أو إنشاء شبكات تعدين سرية عبر أجهزة رسمية أو مواقع حساسة.
وتنشأ المخاوف كذلك من شن هجمات إلكترونية ماحقة عبر هذه الشبكات الضخمة والقوية، ذلك يضاف إلى مخاوف من نشوء الحرائق، و الإضرار بالمباني.
سرقة الكهرباء
تخشى الدول التي تمنع أو تقيد تعدين العملات المشفرة من سرقة التيار الكهربائي عن طريق التوصيلات العشوائية وغير الرسمية أو استخدام عدادات معدلة للغش في الاستهلاك ، حيث تعد هذه الأفعال جريمة قائمة بذاتها.

هل تعدين العملات ممنوع دائما؟
بالرغم من حظره في بعض الدول فإن هناك دول تنظمه من خلال ضرورة الحصول على التراخيص الرسمية، ودفع الضرائب المحددة، واشتراطات المحافظة على الطاقة والسلامة العامة والبيئة، مع مراقبة الحصائل لضمان عدم دخولها في استثمارات تخالف القوانين.
يشار دائما إلى ميل الدول التي تعاني ضعفا في إنتاج الطاقة أو عجزا في إمداد المواطنين بالكهرباء تحظر هذا النشاط، وتعاقب ممارسيه حسب قوانينها السارية.