- تقول الأمم المتحدة إن نحو 9,3 مليون طفل إجمالا هم بحاجة إلى الدعم المنقذ للحياة
كتب: محمد معتصم إبراهيم.
لطالما حذرت الأمم المتحدة عبر منظماتها من تدهور الأمن الغذائي في جنوب السودان، لكن هذه المرة جاءت التحذيرات من المدير التنفيذي ل “يونيسف” التي أنهت زيارتها للتو للبلاد الواقعة في وسط شرق أفريقيا والغنية بالموارد، حيث تلمست كاثرين راسل أوضاع أطفال جنوب السودان.
خلال زيارتها لجنوب السودان عددت راسل تحديات جمة مثل النزاعات والتغير التغير المناخي والنزوح الجماعي، قالت إنها تؤثر مجتمعة على حياة الأطفال، مطالبة الحكومة هناك ببذل المزيد من الجهود ناحية تخليص أطفال جنوب السودان مما يعانون، ولم تنس كذلك إرسال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بالشأن.
مخاطر كبيرة تواجه أطفال جنوب السودان
تقول الأمم المتحدة إن نحو 9,3 مليون طفل إجمالا هم بحاجة إلى الدعم المنقذ للحياة، وهو عدد كبير مقارنة بحجم سكان البلاد الكلي، حيث يمثل ثلاثة أرباع عددهم.

لا تزال جمهورية جنوب السودان تعتمد على مورد اقتصادي واحد وهو النفط، الذي تأثر تصديره مرارا بالحرب المستمرة في السودان منذ 2023، ذلك دون العمل على تنمية القطاعات الاستثمارية الأخرى بالرغم من تعالي الأصوات الجنوبية التي تحذر من هذا النوع من الاقتصاد.
كما أن النزاعات وعدم الاستقرار السياسي عصفا بآمال كبيرة كانت تتملك السودانيين الجنوبيين عندما شاركوا في استفتاء أفضى إلى استقلالهم عن السودان في 2011.
يؤثر النزوح بفعل النزاعات على السكان بتسبيب فقدان مصادر الغذاء، وصعوبة الوصول إلى مزارع الحبوب وممارسة الأعمال الزراعية فيها، كما أن ارتفاع الأسعار يقوض قدرة الأسر على تناول الغذاء الصحي الداعم لصحة الكبار والأطفال معا.
لقد أدت الفيضانات المتكررة في البلاد إلى فقدان المزروعات على مدى مواسم مطرية متتابعة، ولذلك أثره المرئي على واقع الأمن الغذائي في جنوب السودان.
الكثير من حالات سوء التغذية يمكن علاجها مبكرا، ولكن في حالة أطفال جنوب السودان يكون الحال مختلفا، فعدم توفر الرعاية الكافية يؤدي إلى تفاقم الحالات.
بالرغم من اتخاذ جمهورية جنوب السودان مسارا مغايرا لما تنحو عليه الأوضاع في الدولة الأم إلا أن نحو 1,3 مليون من الجنوبيين بقوا في جمهورية السودان، وهؤلاء عادوا إلى بلادهم مع اشتداد الحرب في السودان، الأمر الذي أثر على الخدمات الطبية الحكومية والمياه والغذاء.

في استطلاعها لأوضاع أطفال جنوب السودان زارت كاثرين راسل منطقة “بانتيو” حيث أثر التغير المناخي على حياة الناس، مصحوبا بتأثير مزمن للنزاعات.
أوضاع النساء والفتيات في جنوب السودان
تشير تقارير للأمم المتحدة بحسب موقعها إلى أن نصف الفتيات في جنوب السودان تجبرن على الزواج باكرا، كما أن 65% من النساء والفتيات تعرضن للعنف، وذلك ما دفع يونيسف إلى دعم هذه الشريحة، حيث تفقدت راسل منشأة تدعم النساء والفتيات.
واشتكت راسل من خفض التمويل الذي أثر على مستويات الدعم الإنساني واضطر المنظمة إلى إغلاق ثلث المراكز الداعمة للأطفال والنساء، وأبدت أسفا لكون أن خطر سوء التغذية الحاد يهدد اثنين من كل 5 من أطفال جنوب السودان.
رواية راسل حول مشاهداتها في مستشفى الأطفال في جوبا، أشارت بوضوح لدور حكومي مفقود، ودور كبير متقاعس عنه للمجتمع الدولي حيال أمراض يعاني منها الصغار كان من الممكن تفاديها.

لماذا تتعثر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في جنوب السودان؟
تجتمع عوامل متداخلة لا تزيد فقط من معاناة أطفال جنوب السودان، بل تؤثر على مجمل الحياة في البلاد، فقد تأثرت البنية التحتية بنزاع دام أدى إلى نزوح كبير في عام 2013.
وما تزال البندقية وسيلة لتحقيق الغايات في جنوب السودان، شأنها في ذلك شأن محيطها الأفريقي المنكوب بإرث الحروب وعنف ممارسة الحكم أو المعارضة، مما يعرقل الاستثمار وخطط التنمية طويلة الأجل.
في جنوب السودان تعتمد الدولة على النفط بما نسبته 90% من الدخل القومي، ومخاطر ذلك تجلت عندما تأثر الإنتاج والتصدير بفعل الحرب في السودان، فجنوب السودان يحتاج بشدة إلى تنويع الاقتصاد للإفلات من حالة الهشاشة الحالية.
وتعاني جمهورية جنوب السودان من نقص الطرق والكهرباء وشبكات المياه، والفقر وانعدام الأمن الغذائي ونقص التعليممع تأثير التغير المناخي الذي ليس لأفريقيا ذنب فيه.
لا يعاني أطفال جنوب السودان وحدهم، فالجميع هناك يعانون وهم في خضم تحديات كبيرة تحتاج صحوة محلية ودعما دوليا يساعدهم على النهوض الاقتصادي والاجتماعي.