هل سيكون إقليم النيل الأزرق بوابة من بوابات التدخل الأجنبي في السودان؟
التدخل الأجنبي في السودان من بوابة النيل الأزرق
- امتداد الصراع لمناطق جديدة من شأنه تعميق الأزمة الإنسانية
لطالما اعتمدت الجهات التي تعادي الحكومة القائمة في السودان على سياسة شد الأطراف وإشغال الجيش السوداني بمعارك متزامنة في جهات متعددة، فشهدت البلاد شواهد على التدخل الأجنبي في السودان على طول حدوده الشرقية والغربية والجنوبية منذ العشريتين الأخيرتين من القرن الماضي.
على امتداد فترة الحرب الأخيرة بين الجيش السوداني والدعم السريع ظلت الحكومة السودانية تقدم الأدلة على التدخلات التشادية والإماراتية بدعم خصومها، ومضت إلى أبعد من ذلك حيث قدمت شكاوى موثقة لمجلس الأمن الدولي والمؤسسات الأفريقية بذلك.
لا يمكن قراءة المشهد السوداني بعيدا عن تداخل المصالح الدولية التي لا تقيم وزنا لحجم الكارثة التي أحدثتها الحرب في السودان، فقد بدا واضحا أن أصحاب مصالح مشتركة واستثمارات بينية ضخمة يجعلون من السودان ساحة للصراع.
التدخل الأجنبي في السودان من بوابة النيل الأزرق
خلال حرب الحركة الشعبية بقيادة الراحل د. جون قرنق مع الحكومة كانت مناطق النيل الأزرق في الكرمك وقيسان ساحة قتال مستمر.
وتعود المنطقتان للواجهة اليوم بعد ورود تقارير لا يمكن تكذيبها عن حشود تستهدف تلك المناطق يتم دعمها وتعزيز قدراتها في الداخل الإثيوبي.
تقول التقارير إن الدعم السريع وحلفائها يخططون لهجوم على المنطقتين من داخل الأراضي الإثيوبية، بجانب تقارير أخرى تتحدث عن معسكرات تدريب تعمل على إعداد المقاتلين في إقليم بني شنقول – قوموز الإثيوبي.
خلال زيارته الحالية لتركيا حث رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان دول الجوار على تعديل مسار علاقاتها مع بلاده، مؤكدا أن بلاده ليست ضعيفة ولم تؤذ جيرانها ولها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الحشود.
تصريحات البرهان جاءت بعد أيام من تلميح مصري باستخدام اتفاقية للدفاع المشترك تخول لمصر التدخل في السودان، فيما يصور أن نزاعا دوليا يدار عن بعد في البلاد.
في ثلاث مرات خلال الشهر الأخير هاجمت طائرات مسيرة مناطق في إقليم النيل الأزرق من بينها عاصمة الإقليم مدينة الدمازين، وهو ما يشير إلى نية فتح جبهة أكثر اتساعا في إقليم يسعى للتداوي من آثار الحروب السابقة.
التدخل الأجنبي في السودان لازم الحروب فيه منذ استقلاله، بالرغم من أن البلاد فتحت حدودها لاستقبال ضحايا الحروب في بلدانهم على مدى عقود.
لا يمكن إنكار حجم التدخل الأجنبي في السودان خلال حربه الحالية، وهذه التدخلات أيا كان دافعها تبقى دعما لحرب تقتل السودانيين وتشردهم، وهي جريمة بحق البلاد وشعبها.