تقارير و مقالات

الصين تفجرها: كم من الأقمار الصناعية ستحتمل المدارات حول الأرض؟

كم عدد مدارات الأقمار الصناعية حول الأرض؟

يرفع ازدحام وتكدس الأقمار التي تقدم خدمات الاتصالات والانترنت الفضائي وتدور في المدار المنخفض احتمالات حدوث التصادم المحذور
  • مع وجود التحديات لا يمكن الاستغناء عن الأقمار الصناعية، بل سيتوسع استخدامها في المستقبل

على نطاق واسع تداولت وكالات الأنباء العالمية نية الصين حجز مواقع مدارية قد تكون في المستقبل أساسا لإطلاق الآلاف من الأقمار الصناعية، مما يفجر الأسئلة حول الصراع القائم على المدارات حول الأرض ومدى احتمال هذه المدارات لأعداد كبيرة من الأجسام.

يثور النقاش لمخاوف من التنازع بين الدول باعتبار أن المدار الأرضي المنخفض وهو الأكثر أهمية واستخداما اليوم موردا محدودا وليس من حق أي من الدول احتكاره دون بقية الأمم.

الصورة هي إمكانية احتمال المدارات حول الأرض وجود عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية، وليس مئات الآلاف كما يظن البعض، وهذا ما يجعل السباق نحو هذه المدارات محموما، وقد يكون سببا لصراعات في المستقبل القريب.

كم عدد مدارات الأقمار الصناعية حول الأرض؟

تدور الأقمار الصناعية حول الأرض في مدارات مختلفة أهمها وأكثرها ازدحاما المدار المنخفض الذي يمتد من ارتفاع 60 إلى 2000 كيلومتر، وهو يحتوي أقمار تقدم خدمات الاتصالات والإنترنت الفضائي والتجسس.

ويوجد المدار المتوسط الذي تستخدمه أقمار مخصصة للملاحة وخدمات “جي بي أس”، ثم المدار الثالث الذي يبلغ ارتفاعه 63,000 كيلو متر ويسع فقط 1800 موقع مداري.

تقدر وكالات فضاء كبرى كوكالة الفضاء والطيران الأمريكية “ناسا” عدد الأقمار الصناعية التي يمكن أن يحتملها المدار المنخفض حول الأرض بعدد من 50,000 إلى 100,000 قمر، ويمكن تقدير الأقمار الموجودة فعليا على هذا المدار في 2026 ب 10,000 قمر صناعي، ولكن ستبدأ المشاكل حتما بالظهور عند معرفة أن المخطط إطلاقه من الأقمار الاصطناعية خلال سنوات يصل إلى 100,000.

الأقمار الصناعية
السباق على المدارات المنخفضة لأغراض الإنترنت الفضائي والاتصالات يثير القلق

ما هي التحديات التي تواجه الأقمار الصناعية في الفضاء؟

ليست مساحة ونطاق المدار هي التحدي الأساسي الذي يواجه الأقمار الصناعية حول الأرض، فهناك سرعات عالية تبلغ 27,000 كيلومتر في الساعة، كما أن الفضاء يحتوي ما يقدر بنحو 100 مليون قطعة صغيرة من الحطام الفضائي.

ومن التحديات صعوبة رصد وتتبع الأجسام الصغيرة، كما تعاني التشريعات الدولية الملزمة في هذا المجال من الضعف.

يعتبر العلماء أن وقوع حادثة تصادم كبير واحدة من شأنه توليد الآلاف من قطع الحطام، والتي يمكن أن تؤدي إلى حوادث أخرى، وهكذا تتكاثر المشكلة!.

واقع الأقمار الصناعية في عالم اليوم

بات دور الأقمار الصناعية في حياتنا اليوم ملموسا ويوميا بل لا يمكن الاستغناء عنه في بعض الحالات.

نحن نعتمد على هذه التقانات في العصر الحديث في مجالات حيوية كالاتصالات والملاحة والأرصاد الجوية والأمن.

يجعل ذلك من عملية إنتاج وإطلاق الأقمار الصناعية عملية متسارعة وكثيفة تثير القلق حول قدرة المدارات الأرضية على استيعاب كل هذه الأعداد التي تطلق.

علينا أن ننتبه إلى أننا نستخدم هذه التقنية في الإنترنت الفضائي، والاتصالات الهاتفية، وأنظمة الملاحة وتحديد المواقع، ومراقبة التغيرات المناخية، والتعامل مع الكوارث، إضافة إلى أن هذه التقنية أساسية ومهمة في مجال الأبحاث المرتبطة بالأرض والفضاء.

تزايد المخاوف بشأن نفاد قدرة المدارات

بسبب أنه أكثر المدارات قربا من سطح الأرض يحظى المدار المنخفض باهتمام أكبر، والواقع أن هناك ميزة أخرى تميزه هي انخفاض تكلفة إطلاق الأقمار الصناعية إليه، ما جعله مضمار سباق يثير المخاوف.

يرفع ازدحام وتكدس الأقمار التي تقدم خدمات الاتصالات والانترنت الفضائي وتدور في المدار المنخفض احتمالات حدوث التصادم المحذور.

لابد من أن العلماء والشركات العاملة في مجال الاستثمار الفضائي تدرك أن السرعات العالية للقمر الصناعي تكون السبب الأول في تدميره عند اصطدامه بأقل قطع الحطام الفضائي حجما.

الأقمار الصناعية
الحطام الفضائي ومتلازمة كيسلر التي يخشاها العلماء/ متخيلة

ما هي متلازمة كيسلر التي يخشاها العلماء؟

أكثر ما يخشاه العلماء والمستثمرون في هذا المجال هو ظاهرة “متلازمة كيسلر”، وهي تصور حدوث سلسلة تصادمات فضائية غير بسبب نشوء الحطام الفضائي من حادثة تصادم ابتدائية.

من شأن ذلك أن يجعل بعض المدارات غير صالحة لعقود طويلة، والواقع أن هذه الظاهرة المفترضة تلقي في روع العلماء وعامة الناس على حد سواء احتمال انهيار منظومات الأقمار الصناعية بالكامل في يوم ما من المستقبل!.

الأقمار الصناعية
يطور العلماء تقنيات لحرق الأقمار الصناعية منتهية الصلاحية

جهود تنظيم استخدام الأقمار الصناعية

المخاوف المنطقية من حوادث الفضاء والمشكلات المرتبطة بالمدارات يدفع باستمرار الجهود المبذولة من وكالات الفضاء والشركات الكبرى نحو وضع حلول تحد من مخاطر اصطدام الأقمار الصناعية.

ومن هذه الترتيبات تطوير أنظمة تفادي الاصطدام، وإلزام المشغلين بإزالة الأقمار المعطلة من المدارات بعد انتهاء عمرها الافتراضي.

وأبرز الاحتياطات الجاري تطويرها في الوقت الحالي هي إيجاد التقنيات التي تمكن المشغلين من إرجاع القمر الصناعي إلى الغلاف الجوي لحرقها بشكل آمن أو نقلها إلى مقابر فضائية بعيدة عن المدارات المشغولة.

أهمية تأمين مستقبل الأقمار الصناعية

مع وجود التحديات لا يمكن الاستغناء عن الأقمار الصناعية، بل سيتوسع استخدامها في المستقبل تبعا للتوسع في الإنترنت الفضائي والاستشعار عن بعد.

يستوجب ذلك إحسان إدارة الفضاء وإدارك المسؤولية تجاه ذلك، مع إيجاد التشريعات الملزمة والصارمة المنظمة لعمليات إطلاق وتشغيل الأقمار الصناعية لضمان سلامة المدارات واستدامتها.

بواسطة
نزار عبد الله بشير
المصدر
وكالات+ شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى