تقارير و مقالات

اليوم العالمي للمرأة 2026: حين تصبح المرأة في السودان أسطورة تكتب نفسها

ماذا تريد المرأة في السودان؟ شيئا واحدا فقط…

إلى كل امرأة سودانية تقرأ هذه الكلمات: أنتِ لستِ وحدكِ
  • "لا نريد دموعكم. نريد قراراتكم. لا نريد تغريداتكم. نريد تحركاتكم. لا نريد شفقتكم. نريد عدالتنا."

بقلم: د. نجلاء عبد المحمود الجيلي.

نحن لسنا ضحايا… نحن من يصنع التاريخ

في الثامن من مارس من كل عام، يرفع العالم قبعاته إجلالاً للمرأة، لكن في الثامن من مارس 2026، لن ترفع المرأة في السودان رأسها لتكرَّم، بل لترفع النساء صوتاً واحداً مدوياً: “انظروا إلينا… نحن هنا… نحن لن نختفي!”.

هذا اليوم ليس فارقاً في تاريخ السودان لأنه مختلف عن سابقيه، بل لأنه اليوم الذي تثبت فيه المرأة في السودان للعالم أجمع أن الأسطورة لا تُكتب بالحبر، بل تُصنع بالدم والعزيمة والصبر الذي لا يلين.

لن نعدّ جراحنا… بل سنعد انتصاراتنا

توقفوا عن عد الضحايا. ابدأوا بعد البطلات:

· 8.1 مليون امرأة لم ينتظرن المساعدة، بل أصبحن هن المساعدة .

· 803,000 امرأة حامل يلدن الحياة في أحضان الموت، كل مولود جديد هو إعلان تحدٍّ جديد .

· مليون طفل سيولدون هذا العام… وكل طفل سيرث من أمه قصة صمود لا تُروى .

هذه الأرقام ليست أرقاماً. إنها أسماء، وقصص، وملاحم يومية لا تعرفها الكاميرات، لكنها مكتوبة في سجل الخالدين.

من هن هؤلاء النسوة؟

صفاء علي … طبيبة اختارت البقاء في أم درمان رحما رحيماً لكل امرأة تنتظر مولودها، بينما غادر الجميع.

لم تنتظر سفينة إجلاء، كانت هي سفينة الإجلاء لمن لا ملجأ لهم.

هالة الكارب … امرأة أمضت عشرين عاماً تقول ما لا يجرؤ أحد على قوله. تُنكَّل وتُشكَّك، لكنها تواصل.

تقول: “هذه ليست امتيازات، هذه مسؤوليات”… وتثبت أن صوت المرأة في السودان لا يُشترى ولا يُكسر.

نساء الفاشر … من ارتدين الزي العسكري وقاتلن كتفاً بكتف مع الرجال.

المرأة في السودان
نساء حملن إلى أطفالهن لقياس مستويات سوء التغذية في الفاشر في 2025

لسن “مجاهدات” في هوامش التاريخ، بل هن صفحات مضيئة في كتاب العزة السوداني.

نساء التكايا … من يطبخن لأجساد الجائعين بأيدٍ أنهكتها الحرب، لكنها لا تعرف الكلل.

يقدمن الطعام لمن لا طعام له، ويقدمن الأمل لمن لا أمل لديه.

ماذا تريد المرأة في السودان؟ شيئا واحدا فقط…

لا يطلبن صدقة، لا يطلبن شفقة، يطلبن أن يرى العالم ما يحدث دون نظارات مشوهة:

· العدالة… أن تحاكم أجسادهن المغتصبة كجرائم حرب، لا كـ “أضرار جانبية” .

· الحماية… أن لا تُتركن وحيدات في مواجهة جيش من الذئاب البشرية.

· المستقبل… أن يكنَّ في صلب أي حل، لا في هوامشه.

رسالتهن إلى العالم: لا تعتذروا… تحركوا!

في هذا اليوم، تمد النساء السودانيات أيديهن إلى العالم. ليست يداً تستجدي، بل يداً تنتظر من يصافحها بجدية:

“لا نريد دموعكم. نريد قراراتكم. لا نريد تغريداتكم. نريد تحركاتكم. لا نريد شفقتكم. نريد عدالتنا.”

الخلاصة: اليوم العالمي للمرأة 2026… يوم المرأة السودانية بامتياز

لن يُكتب هذا اليوم في التاريخ كيوم احتفال عابر. سيكتب كيوم أعلنت فيه المرأة في السودان للعالم: نحن هنا، ولن نرحل. نحن الجرح النازف، ونحن الضمادة. نحن الضحية، ونحن البطلة. نحن الماضي الأليم، ونحن المستقبل المشرق.

إلى كل امرأة سودانية تقرأ هذه الكلمات: أنتِ لستِ وحدكِ. أنتِ لستِ مجرد رقم. أنتِ لستِ مجرد قصة حزينة في نشرة أخبار.

أنتِ النبض الذي لا يتوقف. أنتِ الجذور التي لا تقتلعها الحروب. أنتِ النار التي تشتد لهيباً كلما حاولوا إطفاءها.

في اليوم العالمي للمرأة 2026… ننحني إجلالاً للمرأة السودانية.

فهل آن الأوان أن ينحني العالم؟

بواسطة
د. نجلاء عبد المحمود الجيلي
المصدر
خاص: شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى