تقارير و مقالات

إزالة الحواجز في التعليم الشامل: عندما يصبح الفصل الدراسي كوناً بلا جدران

ما هي الحواجز في التعليم الشامل؟

عندما نجلس طفلاً على كرسي متحرك في صف عادي، نحن لا نعلمه فقط
  • الطفل الذي يجلس في الصف الأخير لا يريد شفقتنا، يريد فقط أن نزيح الطاولة التي تحجب الرؤية

بقلم: د. نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي/ محاضر بجامعه بن سينا- السودان.

الحواجز في التعليم الشامل ليست وهما.

تخيل معي طفلاً يجلس في الصف الأخير، لا يراه المعلم جيداً، لا يصل إليه الصوت بوضوح، الكتاب بين يديه ثقيل، ليس بوزنه، ولكن بخطه الصغير الذي لا تستطيع عيناه ملاحقته، هذا الطفل ليس لديه إعاقة في التعلم، ولكن لديه إعاقة في الوصول، الفرق شاسع، الأول يحتاج علاجاً، والثاني يحتاج فقط أن تُزال الحواجز، الحواجز في التعليم الشامل هي موضوع المقالة، حيث نغوص في المظاهر والآثار، ونزن ما يمكن أن نحصد عند إزالة هذه الحواجز.

ما هي الحواجز في التعليم الشامل؟

ليست الحواجز دائماً من حجر أو أسمنت، بعضها مصنوع من خوف، وبعضها من جهل، وبعضها من روتين قاتل، هي حواجز ناعمة، مخملية أحياناً، لكنها تخنق الأحلام بصمت.

إزالة الحواجز في التعليم الشامل
كل صغيرة في البيئة التعليمية تعني الكثير بالنسبة للتربويين

الحواجز في التعليم الشامل: أنواع

· حواجز المناهج: كتاب يقرأ الجميع منه، ولكن بلغة لا يفهمها الأعمى، وبأمثلة لا تعايشها الطفلة ذات متلازمة داون، وبنظرة لا ترى التنوع.

· حواجز اللغة: معلم يتحدث، وآذان تصغي، وأخرى صماء تنتظر من يترجم لها الحياة، فتكتفي بقراءة الشفاه وتخمين ما فاتها.

· حواجز التقييم: اختبار موحد يُسأل فيه الجميع نفس السؤال، بنفس الطريقة، وفي نفس الوقت، وكأن العقول كلها تصدر من مصنع واحد!.

لماذا تجب إزالة حواجز التعليم الآن؟

تجب إزالة الحواجز في التعليم الشامل الآن لأن الإعاقة الحقيقية ليست في الطفل، بل في نظام تعليمي لا يتسع له، في مدرسة تبني سلالمها أعلى من أحلامه، في سياسة تقول “الدمج” ولكنها تمارس “الإبعاد” داخل الفصل نفسه.

التعليم الشامل ليس ترفاً إنسانياً، بل هو حق دستوري وضرورة مجتمعية.

عندما نجلس طفلاً على كرسي متحرك في صف عادي، نحن لا نعلمه فقط، بل نعلم زملاءه درساً لا يمحى عن التنوع والتقبل.

وعندما ندمج طفلاً توحدياً في الأنشطة، نحن لا نطور مهاراته فقط، بل نطور قلب المجتمع كله.

إزالة الحواجز في التعليم الشامل
الفصل الدراسي يصيغ دستورا اجتماعيا وأخلاقيا للمستقبل

كيف يبدو العالم بلا حواجز؟

عالم التعليم الشامل ليس عالماً مثالياً، لكنه عالم ممكن:

· مناهج تُقرأ بعدة طرق: بالعين، بالأذن، بالأصابع (برايل).

· اختبارات لا تقيس الحفظ، بل تقيس الفهم بأشكال متعددة.

· معلمون لا يلقنون، بل يكتشفون المفاتيح السرية لكل عقل.

· مبانٍ لا تصطدم بالكراسي، بل تحتضنها.

إزالة الحواجز في التعليم الشامل
البيئة التعليمية هي أداة تعليمية في حد ذاتها وليست عاملا مساعدا فقط

الخاتمة :

عندما نزيل الحواجز في التعليم الشامل لا نصبح فقط نعلم الأطفال القراءة والكتابة، بل نصبح نكتب دستوراً جديداً للإنسانية، دستوراً يقول: “لكل عقل طريقه، ولكل روح إيقاعها، والمدرسة الحقيقية هي التي تعزف على كل الأوتار”.

الطفل الذي يجلس في الصف الأخير لا يريد شفقتنا، يريد فقط أن نزيح الطاولة التي تحجب الرؤية، وأن نفتح النافذة التي تسد الضوء. عندها فقط، سيكتشف العالم كله أن التأخر الدراسي ليس في الأطفال، بل في تأخرنا نحن عن فهم أن التعليم الحقيقي هو فن إزالة الحواجز في التعليمالشامل، لا فن بناء جدران جديدة كل يوم.

بواسطة
د. نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي
المصدر
خاص: شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى