يوم الأم.. إهداء إلى روح الغالية
في يوم الأم: الأمهات الحاضرات نعمةٌ تستحق الشكر كل يوم
- في يوم الأم، لكل أم حاضرة، نقول: أنتنَّ الدرع الذي يحمي، والنور الذي يهدي، والجنة التي نعيش فيها
بقلم: د. نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي
هي ليست مجرد كلمات نكتبها في مناسبة تعود كل عام، بل هي رسالة من القلب إلى من رحلت واستحقت أن تُخلد بالذكرى، في يوم الأم، نقف بين مشاعر متشابكة: فرحٌ بأمهات لا تزال أنفاسهن تملأ بيوتنا، وحنينٌ كبير لأمهات رحلن إلى جوار الرب، تاركات في قلوبنا جرحًا جميلًا لا يندمل، ولكن هناك أم واحدة تتصدر هذا الحنين، أم لها في القلب مكان لا يضاهيه مكان.
إنه إهداء خاص إلى روح والدتي الغالية، السيدة عبدالصمد، التي رحلت عن الدنيا لكنها لم تغب عن القلب لحظة واحدة.
في يوم الأم: الأمهات الحاضرات نعمةٌ تستحق الشكر كل يوم
في زمن تتسارع فيه الأيام وتتشعب المسؤوليات، تبقى الأمهات الحاضرات بيننا هي النعمة الكبرى التي لا نقدرها حق قدرها إلا عندما نشعر بفراغ غيابها.

إنهن اللواتي يوزعن قلوبهن بين أبنائهن، ويجعلن من همومهم همومًا، ومن فرحهم فرحًا.
الأمهات اللواتي لا تزال أياديهن تمسح الدموع، وأصواتهن تهدئ القلوب، وحضورهن يملأ البيوت دفئًا، هنَّ السند الذي لا ينكسر، والحضن الذي لا يضيق.
في يوم الأم، لكل أم حاضرة، نقول: أنتنَّ الدرع الذي يحمي، والنور الذي يهدي، والجنة التي نعيش فيها، كل عام وأنتنَّ بخير.
الأمهات الراحلات: غياب الجسد وحضور الروح
أما الأمهات اللواتي رحلن، فلهن في هذا اليوم -يوم الأم- مكانة خاصة جدًا.
غيابهن لم يكن نهاية، بل بداية لحضور من نوع آخر، فالأم التي ترحل تتحول إلى قصة تُروى، وإلى دعوة تُرفع، وإلى أثر يبقى في كل خلق حسن، وفي كل كلمة طيبة علمتها، وفي كل دعوة صالحة رفعتها.
الأمهات الراحلات هنَّ البذور التي زرعت فينا الخير، فأنبتت أجيالًا تحمل قيمهن وتمشي على دربهن، لهن في يوم الأم دعواتنا وذكرانا، ولهن منا كل الوفاء.

إهداء الروح: إلى أمي السيدة عبد الصمد
وهنا يأتي جوهر هذا المقال، حيث لا يكفي أن أتحدث عن الأمهات بشكل عام في يوم الأم، بل لا بد أن أختم بمن هي أمي، من كانت لي الدنيا بأكملها.
إلى روحك الطاهرة يا أمي، إلى السيدة عبدالصمد، أكتب هذه الكلمات:
يا من كنتِ لي السند بعد الله، والحضن الذي ألجأ إليه كلما ضاقت بي الدنيا.
يا من تعبتِ من أجلي قبل أن أعرف معنى التعب، وسهرتِ لأجلي قبل أن أعرف معنى السهر.
يا من زرعتِ في قلبي حب الخير، وعلمتيني أن العطاء لا يحتاج إلى مقابل.
رحلتِ يا أمي، لكنكِ لم تغيبي، رحلتِ عن العيون، لكنكِ باقية في الروح، في كل نجاح أحققه، أشعر بأنكِ تبتسمين من عليائك.
في كل لحظة ضعف أمر بها، أتذكر كلماتك التي كانت تمنحني القوة، في كل صلاة أرفع فيها يدي، أبدأ بالدعاء لكِ.
أسأل الله أن يتقبلكِ في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل قبركِ روضة من رياض الجنة، وأن يجمعني بكِ في مستقر رحمته. رحمكِ الله يا أمي رحمة واسعة، وأسكنكِ فسيح جناته.

خاتمة
يوم الأم هو يوم نعترف فيه بأننا مدينون لهذه الكائنات الفريدة بكل ما نحن عليه.
هو يوم نجمع فيه بين الشكر للأمهات الحاضرات، والدعاء للأمهات الراحلات، مع تخصيص مكانة خاصة لمن كانت لنا الدنيا بأكملها.
إلى أمي السيدة عبدالصمد: رحمكِ الله كما كنتِ لي نعم الأم، وجعل ما قدمتِ لي سببًا في رضوانه عليكِ، ولأمهاتنا جميعًا: كل عام وأنتنَّ بخير، في الحياة وفي الخلود.