- حتى لحظة كتابة هذه السطور ما زالت تويوتا لاندكروزر تتبوأ مكانتها في سوق السيارات
كتب: محمد معتصم إبراهيم.
لا يمكن الحديث عن سيارات الدفع الرباعي الأكثر شهرة والأوفر حظا في الانتشار دون ذكر لاندكروزر المتسمة بالقوة والاعتمادية والتحمل القياسي في الظروف القاسية.
ظهرت هذه السيارة لأول مرة قوية وحجزت مكانتها منذ اليوم الأول لدى الأشخاص والمؤسسات، وبالتحديد أولئك الباحثين عن الأداء القوي في بيئات الصحاري والطرق شديدة الوعورة.
لم تنجح هذه السيارة مصادفة، وإنما كان السبيل إلى النجاح هو تلبية حاجات المستخدمين عبر سنوات طويلة من عمليات ترقية التجربة، والاهتمام بالردود والملاحظات والنتائج.
بدايات لاندكروزر
ظهرت لاندكروزر المحبوبة لأول مرة في عام 1951، كنموذج ابتدائي طورته تويوتا باسم BJ.
في تلك الفترة تم تخصيص السيارة لخدمة الجيش، وتلبية حاجته لسيارة قوية تتحمل العمل في البيئات القاسية.
سريعا أكدت السيارة أنها الأجدر، عندما تسلقت جبل فوجي، مما منحها سمعتها في وقت مبكر هذه السمعة التي سبقت الإطلاق الرسمي للسيارة في عام 1954، لتكون سيارة مدنية تخدم الناس في مجالات مختلفة.
كيف صعدت لاندكروزر؟
شهد عقدا الستينات والسبعينات من القرن الماضي انتشارا واسعا للسيارة مع سلسلة 40، لتكون السيارة عنوانا للقوة في بيئات خلوية جافة وقاسية وشديدة الوعورة، واقتناها الناس سريعا في أفريقيا والشرق الأوسط لتلبيتها حاجاتهم.
لم تكن السيارة معقدة ميكانيكيا، بل كانت سهلة الصيانة، وهو أمر دفع الكثيرين نحو شرائها والاعتماد عليها في الظروف القاسية.
مع مرور الوقت ارتبط اسم سيارة لاندكروزر بمعان مرادفة كالمتانة والقوة.

لاندكروزر في الثمانينات والتسعينات
عمدت تويوتا في فترة الثمانينات والتسعينات إلى مزج الراحة بالقوة، فأنتجت سلاسل 60 و 80.
كان الأهم لدى الشركة المحافظة على الأداء القوي والسمعة الجيدة، مع دمج إمكانات توفير الراحة للركاب، فأضيفت أنظمة التعليق الجيدة، المقصورات التي توفر الراحة، فأصبحت مهيأة للسفر بعيد المسافة، وللاستخدام اليومي كذلك.

لاندكروزر بعد عام 2000
بعد عام 2000 تجاوزت لاندكروزر ما حققته سابقا وأضافت الفخامة في سلاسل 100 و 200، لتأتي من المصنع بأحدث أنظمة السلامة والتقنية.
وتحولت السيارة في الألفية الجديدة من كونها مجرد سيارة لأداء الأعمال والتنقل إلى رمز اجتماعي خاصة في دول الخليج العربي.
وبالرغم من التحسينات الكبيرة والتحول الهائل، حافظت السيارة على سمعتها كسيارة قوية واعتمادية.

لماذا تربعت لاندكروزر على القمة؟
نجمل هنا عددا من الأسباب التي جعلت لاندكروزر في مقدمة سيارات الدفع الرباعي وهي:
الاعتمادية العالية في كل أجيالها، والقدرة الكبيرة في التعامل مع الطرق الوعرة.
يضاف إلى ذلك الترقية المستمرة للسيارة دون المساس بجوهرها، مع الانتشار عالميا واكتساب ثقة المستخدم.
أسهمت هذه النقاط في حمل العلامة التجارية إلى قمة النجاح، بل غدت من أنجح السيارات في تاريخ صناعة السيارات.
لاندكروزر في عالم اليوم
حتى لحظة كتابة هذه السطور ما زالت تويوتا لاندكروزر تتبوأ مكانتها في سوق السيارات، بل أصبح الجيل الجديد منها قطعة تكنولوجية متقدمة تتسم بقوة الأداء.
يتم استخدام هذه السيارة العظيمة في مهام مختلفة منها الحضري والزراعي، والشحن، والسفر عبر الطرق المعبدة والصحراوية في المناطق الباردة والحارة.
كما تعدى استخدام هذه السيارة العمل المدني، لتستخدم في الحروب سواء من قبل الجيوش النظامية أو الحركات المسلحة المطلبية.
نراها تتحمل أقسى البيئات وتخدم الناس في كل القارات في أقسى الظروف، ولهذا فهي الأكثر محافظة على اسمها الذهبي عبر العقود.
وعاما بعد عام، مثلما بدأت تواصل القوية الفارهة بث جاذبيتها بين المغامرين ومحبي الرحلات، وأولئك المهتمين بالحصول على سيارة فاخرة وعملية.
هذه السيارة المشهورة ليست مجرد سيارة، وإنما كتاب تتمشهد فيه قصة نجاح طويلة، بدأت منذ نحو 70 عاما، وما زالت مستمرة.
لا يكون غريبا أن ترى أناسا يقيمون المزادات للتنافس على شراء نسخ قديمة من هذه السيارة، فلكل جيل منها القدرة على البقاء على امتداد العقود، هم يعشقون قوتها وتصاميمها وحتى صوت ماكينتها.
ولا يكون غريبا أن ترى نسخة جدة تسير بجانب أخرى حديثة على أحدث الطرق، ذلك لأنها الأقدر على المحافظة على جاذبيتها التي تأخذ قلوب الأبناء كما أخذت قلوب أجدادهم.
لقد كانت ومازالت لاندكروزر رمزا مجتمعيا بارزا في العديد من المناطق، كما أن الكثيرين يربطونها بذكريات طفولتهم وسنوات حياتهم الأولى.
ولهذا فإنها ليست مجرد سيارة، إنها بالنسبة للكثيرين عالمهم الساحر الذي يعشقون.