تقارير و مقالات

يوم اليتيم: ذكرى لا تموت.. ووجع يتضاعف في زمن الحرب

يوم اليتيم: ماذا يعني أن تكون يتيمًا في زمن الحرب؟

دعونا نكون صوتًا لمن فقدوا كل الأصوات
  • في يوم اليتيم، دعونا لا نكتفي بالصور المؤثرة والشموع الافتراضية

بقلم د نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي

في يوم اليتيم، نخرج شعاراتنا البراقة، ننشر صور الأطفال المبتسمين في دور الرعاية، نتبادل كلمات العطف على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم نعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يكن.

وتتحدث وسائل الإعلام باستفاضة عن أهمية الإحسان إلى اليتيم، وتستضيف العلماء والمؤثرين لحث المجتمع والدولة على تعزيز رعاية الأيتام.

لكن ماذا عن الأطفال الذين يصبحون يتامى اليوم، في هذه اللحظة، تحت وقع القصف والتهجير؟ ماذا عن طفل فقد أباه في غارة، وآخر رأى أمه تختفي تحت الأنقاض؟، يوم اليتيم ليس مناسبة للشعارات، بل هو صفعة ضمير تذكرنا أن الحرب لا تصنع أبطالًا فقط، بل تنتج يتامى بالألوف، وأن نسيانهم بعد انتهاء الحرب هو جريمة ثانية لا تغتفر.

كثيرا ما تتجاوز معالجات آثار الحرب قضايا الأيتام، وينصرف الناس لقضايا أخرى مهمة، لكن قضايا الأيتام ليست أقل أهمية من تلك القضايا، بل هي من الملحات التي يجب الالتفات إليها لصلتها القوية بالمجتمع.

يوم اليتيم
تخلف الحرب جراحات عميقة في نفوس الأطفال

في العالم العربي، يحتفل بـ”يوم اليتيم” في أول جمعة من أبريل كل عام. لكن الحرب التي تدور في أكثر من بلد عربي اليوم – من السودان إلى غزة، ومن سوريا إلى اليمن – حولت هذا اليوم من ذكرى عابرة إلى جرح مفتوح، فالحرب لا تميز، لكنها بلا رحمة تترك خلفها أطفالًا فقدوا السند قبل أن يعرفوا معنى الحياة.

خلال الحروب، يتضاعف عدد الأيتام أضعافًا مضاعفة، كل قنبلة تسقط، كل معركة تدور، تنتج يتيمًا جديدًا قد لا يجد من يعرف اسمه بعد ساعات.

هي قصص تسقط كثيرا وسط زحمة فواجع أخرى تشغل المجتمع، وتجبر وسائل الإعلام على تغطيتها والاهتمام بها أكثر من غيرها.

بعض هؤلاء الأطفال يفقدون عائلتهم بكاملها في لحظة، ويصبحون فجأة “مسؤولية المجتمع”، لكن المجتمع غالبًا ما يكون مشغولًا بآلامه هو الآخر.

في زمن الحرب لكل فرد همومه وآلامه ومعاناته الخاصة، والتي تأخذ القدر الكبير من اهتمامه وانتباهه، وهنا يبرز دور البعض الذين يرون ببصائرهم مأساة اليتامى والأرامل.

نحن نعيش زمنًا تتصدر فيه أخبار الحرب الاهتمام، وتتلاشى قصص الأيتام الفردية في زحام الأرقام والإحصائيات.

ننسى أن وراء كل رقم طفل يحلم بحضن أمه، ويخاف من صوت الطائرات أكثر من خوفه من الوحوش الخيالية.

يوم اليتيم
بإمكاننا دعم الأيتام كل في موقعه

يوم اليتيم: ماذا يعني أن تكون يتيمًا في زمن الحرب؟

في يوم اليتيم نذكّر بما يكون عليه في زمن الحرب.

· يعني أن تخاف مرتين: خوفًا على نفسك من القصف، وخوفًا من أن تنسى وجه من فقدت.

· يعني أن تحلم بحقيبة إسعافات أولية تحتوي على عناق، لا على شاش وضمادات.

· يعني أن تصبح كبيرًا قبل أوانك، لأن لا أحد يبقى صغيرًا عندما يكون وحيدًا في خندق.

· يعني أن تعيد تعريف كلمة “بيت”: قد يكون خيمة، أو مدرسة مهدمة، أو رصيفًا باردًا.

يوم اليتيم
أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم على الأيتام وبين فضل رعايتهم والإحسان إليهم

رسالة للمجتمع في يوم اليتيم:

لا تكفي التغريدات، ولا تكفي التبرعات العابرة، ما يحتاجه الطفل اليتيم في زمن الحرب هو:

  1. حماية فورية: إيواؤه في أماكن آمنة بعيدًا عن خطوط النار، وتوفير الرعاية النفسية الطارئة.
  2. عدم الوصم: لا تجعل يتيم الحرب يحمل ذنبًا ليس له. لا تقل “أبناء حرام” أو تنظر إليه كعبء.
  3. التبني المعنوي: لا تحتاج أن تتبنى طفلًا رسميًا، لكن يمكنك أن تكون “عائلته الموسعة”: مدرس يشجعه، جار يطمئنه، متطوع يلعب معه.
  4. التذكر بعد الحرب: أسوأ ما يحدث أن ننسى أيتام الحرب بعد انتهائها. الجروح النفسية لا تلتئم بانتهاء إطلاق النار، بل تحتاج إلى سنوات من الرعاية.

خاتمة:

في يوم اليتيم، دعونا لا نكتفي بالصور المؤثرة والشموع الافتراضية، دعونا نتذكر أن هناك أطفالًا الآن، في هذه اللحظة، يفقدون آباءهم وأمهاتهم تحت القصف.

دعونا نضغط على الحكومات والمنظمات لتوفير الحماية للأطفال في مناطق النزاع.

دعونا نكون صوتًا لمن فقدوا كل الأصوات.

وأخيرًا، تذكروا: الطفل اليتيم ليس قصة حزينة نقرأها ونبكي ثم نطوي الصفحة هو إنسان كامل يستحق غدًا، وغدنا جميعًا مرتبط بكيفية تعاملنا مع يتامى اليوم.

“ليس اليتيم من مات والده… إن اليتيم يتيم العلم والأدب” (أبو الطيب المتنبي).

لكن في زمن الحرب، اليتيم هو من فقد كل شيء، ونحن إن نسيناه، كنا أشد يتماً منه في الإنسانية.

بواسطة
د. نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي
المصدر
خاص: شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى