- لا يمكن تجاهل وجود الخطر الحقيقي الذي يمثله مخدر الآيس على الأشخاص والأسر والمجتمع
بتتبع ضبطيات الشرطة المتكررة يتضح جليا أن عنصر الشباب مستهدف بشكل مكثف بأنواع من المخدرات منها التقليدي ومنها المهرب من خارج البلاد، وعلى رأس هذه المضبوطات وفي صدارتها نجد مخدر الآيس.
في عدد من الدول تشدد السلطات إجراءات المراقبة والتتبع والأحكام القضائية تجاه مهربي ومروجي مخدر الآيس المصنف ضمن أخطر المخدرات الصناعية التي شاعت في السنوات الأخيرة.
واكتسب هذا الصنف من المخدرات تصنيفه من مدى تدميره لصحة الإنسان الجسمية والنفسية، وآثاره المباشرة على الصعيد المجتمعي والأمني.
وعُرف مخدر الشبو أو الآيس بهذه الدرجة من الخطورة لكونه سريع الإدمان، ويصعب التعافي منه إلا بإدخال المدمن المصحة وإخضاعه للإشراف الطبي.
يجعل ذلك مخدر الآيس في أول قائمة المحذورات والممنوعات سريعة التدمير لحياة الناس والمجتمعات.
ما هو مخدر الآيس؟
مخدر الآيس اسم يستخدم لوصف مادة الميثامفيتامين، وهي مادة منبهة شديدة القوة، تفعل أثرها في الجهاز العصبي المركزي للإنسان.
وتحفز هذه المادة إفراز الدوبامين في الدماغ بكميات كبيرة، وذلك هو السبب الذي يعطي متعاطيها الشعور اللحظي بالنشوة والطاقة والثقة الزائفة، ذلك قبيل أن تتحول الحالة إلى الإرهاق الشديد والاكتئاب.
الأسماء العلمية والشعبية لمخدر الآيس
Methamphetamine هو الاسم العلمي لمخدر الآيس.
غير أنه يعرف بأسماء متعددة تختلف بحسب الدولة والمنطقة، ومن هذه الأسماء:
الشبو
الكريستال ميث
الزجاج
الثلج
الميث
لا بد من التأكيد على أن الأسماء المذكورة تستخدم لتوصيف نفس المادة باختلاف طريقة إعدادها والنقاء الذي تتمتع به، ولا يقلل ذلك من خطورة قليلها مقابل كثيرها.
شكل مخدر الآيس
يكون مخدر الآيس في الغالب على شكل بلورات شفافة تميل إلى البياض، وهي شديدة الشبه بالزجاج المحطم والثلج، ولا يمنع ذلك وجوده في شكل مسحوق أبيض.
وينخدع الضحايا بشكله البلوري الجاذب فيقعون في شباكه القوية من أول لحظة تعاط.

تأثير مخدر الآيس على صحة الإنسان
متعددة هي الأضرار الكبيرة التي يحدثها مخدر الآيس على صحة الإنسان، فهو يسبب الهلوسة السمعية والبصرية فيسمع المتعاطي ويرى أشياء غير موجودة في الواقع ويتصرف بناء على ما رأى وسمع.
ويسبب هذا المخدر القوي التوتر المستمر والقلق الحاد، والشك المرضي وجنون العظمة والسلوك العدواني العنيف، مما يربط هذا المخدر بجرائم بشعة وصادمة حدثت بالفعل في مجتمعات كثيرة.
ويقود تعاطي مخدر الآيس إلى اكتئاب حاد غير محتمل، وبذلك يفضي بالشخص في أحيان كثيرة إلى الانتحار!.
أما الأضرار التي يسببها هذا المخدر الخطر على الجسم فمن بينها تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وتلف خلايا الدماغ وضعف الذاكرة.
ويسبب مخدر الآيس تلف الفم واللثة في حالة تعرف ب “فم الميث”، إضافة إلى الجلطات القلبية والدماغية وضعف المناعة وفقدان الوزن الشديد.
وتفضي مواصلة تعاطي هذا المخدر إلى تلف دائم في بعض وظائف الدماغ حتى بعد تلقي العلاج الطبي!.

الإدمان على مخدر الآيس
بسبب التأثير القوي للمادة فإن مخدر الآيس يصنف بأنه أسرع المخدرات تسبيبا للإدمان، بل وفي أغلب الحالات يصبح الشخص مدمنا من أول جرعة يتعاطها.
والأكثر إثارة للفزع أن المتعاطي تتنامى حاجته للمخدر مع الوقت فيحتاج لكميات أكبر للحصول على التأثير نفسه، ويقود ذلك إلى الوفاة بسبب التسمم، وقد وقعت حوادث من هذا القبيل بالفعل.
علاج إدمان مخدر الآيس
يجمع المختصون على صعوبة علاج إدمان مخدر الآيس، لكنهم يقرون في ذات الوقت بأنه ليس مستحيلا إذا ما وضعت خطة من 4 أركان وتم تنفيذها بحزم ودقة.
وتشمل خطة العلاج:
1/ العلاج الطبي الذي يشرع من خلاله المختص في سحب السموم من الجسم لتقليل الأعراض الانسحابية الخطرة.
2/ العلاج النفسي الرامي إلى معالجة الدوافع النفسية للإدمان، وهو علاج قائم على تقوية الشخصية في مواجهة ضغوط الحياة المختلفة.
3/ دعم الأسرة والمجتمع يساعد الجهود الطبية في تسريع تعافي المدمن ومنع انتكاس حالته.
4 المتابعة على المدى الطويل باعتبار وجود مخاطر عودة الشخص للتعاطي خاصة في الشهور الأولى من خضوعه للعلاج.

ما هي البيئات التي تنتشر فيها المخدرات؟
ليس هناك مجتمع طبيعي للمخدرات، وإنما يتهيأ مجتمع ما لهذه الآفة نتيجة تفاعل عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وتكثر المخدرات في المجتمعات والفئات الاجتماعية التي تتأثر بثقافات أخرى تستهين بمخاطر المخدرات، كما أن مناطق النزاعات تشهد في الغالب زيادة في إنتاج المخدرات أو تهريبها كما هو الحال في بعض مناطق أفغانستان وأمريكا الجنوبية ومناطق أخرى.
كما أن المناطق الحضرية سهلة التنقل وذات الكثافة السكانية العالية تسهل انتشار المخدرات، إضافة إلى أن ضعف القوانين في بعض الدول يخلق بيئات موبوءة بالمخدرات.
ويتوازى ضعف الوعي العام ونقص التعليم والفقر والبطالة مع انتشار المخدرات وتفشيها.
معلومات مهمة عن مخدر الآيس
الآيس أو الشبو أو الثلج أو الزجاج غير قابل للتجربة لمرة واحدة، فهذه المرة الواحدة هي المدخل الأوسع للإدمان.
ويؤكد الأطباء أنه لا يوجد تعاط آمن لهذا المخدر الخطر، ويؤكدون أيضا أن العلاج المبكر يرفع من احتمالية الشفاء.
ولا بد من التأكيد على أن خطورة هذا المخدر يلقي على عاتق الدول وأجهزتها الشرطية والعدلية والأسر والأفراد أعباء كبيرة في محاربته.
ختاما
لا يمكن تجاهل وجود الخطر الحقيقي الذي يمثله مخدر الآيس على الأشخاص والأسر والمجتمع، ولهذا فإن نشر الوعي جنبا إلى جنب مع جهود المكافحة يعد خطوة أساسية في مواجهة هذه المصيبة.
كما ولا بد من دعم المدمنين وتشجيعهم على العلاج بدلا عن الوصم والعقاب، سيساعد ذلك حتما في إنقاذ أرواح كثيرة وبناء مجتمع معافى خال من الجريمة.