الاقتصاد

الاستثمار العقاري: المخاطر، الفرص، وكيفية تحقيق النجاح

ما هي فرص النجاح في الاستثمار العقاري؟

في سوق العقارات نجد أن البعض يعتمد على التقديرات والعاطفة أو يحول الأمنيات إلى توقعات
  • وصل حجم السوق العقاري في قطاع السكن في عام 2025 إلى 2,64 تريليون دولار

كتب: محمد معتصم إبراهيم.

في عالم اليوم ومع توسع أشكال الاستثمارات يظل الاستثمار العقاري أقدمها، وأحد أكثرها أهمية، ذلك بسبب تمتع هذا النوع من الاستثمار بالاستقرار النسبي، وطول أجل جني العوائد منه.

وبالرغم من قدم تاريخه كسلوك استثماري فضَّله الناس قديما ويمارسه المستثمرون حديثا إلا أن الاستثمار العقاري ليس طريقا مضمونا للربح، وإنما تحفه مخاطر كبيرة، توازي فرص النجاح الكبيرة أيضا.

ذلك ما دفعنا إلى كتابة هذه المقالة لكي نوضح للقارئ أبرز مخاطر الاستثمار العقاري، والفرص التي يتيحها هذا المجال، والعوامل التي تعين المستثمر على تحقيق النجاح.

الاستثمار العقاري
الاستثمار العقاري من الاستثمارات النامية

مخاطر الاستثمار العقاري

لا يختلف اثنان على السمعة الجيدة التي يتمتع بها الاستثمار العقاري، غير أن أبرز مخاطره هي ضعف السيولة، لأن العقار أصل ثابت لا يسهل تسييله بسرعة، حيث يحتاج صاحب العقار إلى بعض الوقت لبيعه بالسعر المناسب.

حدث ذلك كثيرا إبان أوقات الركود الاقتصادي، ولهذا فإن هذا النوع من الاستثمار لا يناسب أولئك الذين يحتاجون إلى الحصول على السيولة النقدية سريعا لاستثمارها في مجال آخر.

في الواقع تحيط بالاستثمار العقاري مخاطر أخرى من ضمنها تقلبات السوق، حيث تتآكل العوائد أو حتى تنخفض قيمة العقار بسبب عوامل مثل التغيرات الاقتصادية العامة وارتفاع سعر الفائدة، أو انخفاض الطلب على الإيجار.

وعلينا أن لا ننسى دور القرارات التنظيمية أو الضريبية في إثارة المخاطر حول سوق العقارات، فقد يحدث قرار واحد ولو بعد سنوات من بداية الشروع في الاستثمار تراجعا كبيرا في العوائد.

وهناك مخاطر أخرى لا يعيرها المستثمرون الجدد الاهتمام، وهي المنصرفات غير المتوقعة، حيث يحسب المستثمر قيمتي الشراء والعائد المتوقع، ولا يهتم بحساب مصروفات الصيانة، والصيانة الدورية، ورسوم الحكومة، وفترات شغور العقار بين مستأجر وآخر.

الاستثمار العقاري
المستثمرون الجدد يغفلون حساب تكاليف الصيانة الدورية والإصلاحات

علينا أن لا نستهين بحساب هذه المنصرفات لسبب أنها تقلل بشكل واضح صافي الأرباح في الاستثمار العقاري.

ويدرك المستثمرون ذوو الخبرة أن هناك مخاطر في التعامل مع المستأجرين، مثل التلفيات وتأخر السداد والنزاعات أمام المحاكم، وهذه المخاطر تسبب الإرهاق النفسي والاستنزاف المالي.

وبالطبع وبناء على ما سبق لا يكون من الحكمة استثمار كل رأس المال في عقار واحد، حيث يرفع ذلك من المخاطر واحتمال حدوث الخسائر نتيجة أي إشكال في هذا العقار.

ما هي فرص النجاح في الاستثمار العقاري؟

برغم مخاطره التي عددناها إلا أن الاستثمار في العقارات يوفر دائما فرصا جاذبة لرأس المال شرط إحسان إدارته، وندرك ذلك عندما نجد أن هذا النوع من الاستثمار يوفر دخلا شبه ثابت من الإيجارات.

لذلك يتجه الذين يحبذون التدفق المالي المنتظم على المدى الطويل نحو الاستثمار العقاري.

وبرغم المخاطر يسمح هذا الاستثمار بنمو رأس المال على المدى الطويل من خلال ارتفاع أسعار العقارات خاصة في المدن الحيوية النامية اقتصاديا.

النمو المصاحب للمدن واقتصادها يمنح الفرصة لنمو رأس المال وزيادته وليس فقط الحفاظ عليه من التآكل.

ويتجه الكثيرون نحو هذا النوع من الاستثمار لاتقاء شرور التضخم حيث ترتفع قيم العقارات والإيجارات تبعا لارتفاع الأسعار، في وقت لا ترتفع فيه قيمة القروض العقارية.

ويمكن الاستفادة من التمويل العقاري إن وجد بواسطة البنوك في مجال الاستثمار العقاري، حيث يحقق ذلك فوائد كبيرة شريطة أن يقترن بحسن التخطيط والإدارة.

بنظرة سريعة ندرك أن السوق العقاري يتمدد بصورة كبيرة ليشكل أعمدة لاقتصادات كبيرة كالاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال، حيث وصل حجم السوق العقاري في قطاع السكن في عام 2025 إلى 2,64 تريليون دولار.

ويتوقع الخبراء أن يصل حجم هذا السوق 3,11 تريليون دولار أمريكي مع بدايات عام 2030 مبرهناً على نمو مركب قدره 3,33% .

الاستثمار العقاري
موقع المشروع هو أساس قيمته الحالية والمستقبلية

كيف تحقق النجاح في الاستثمار العقاري؟

من أجل قطف ثمار الاستثمار العقاري لا بد من اختيار الموقع المثالي للمشروع، لأن الموقع هو العامل الأهم في تحديد قيمة العقار، كما يتعين على المستثمر دراسة المنصرفات بدقة وتقدير العائد الحقيقي بعد خصم كافة المصروفات.

في سوق العقارات نجد أن البعض يعتمد على التقديرات والعاطفة أو يحول الأمنيات إلى توقعات، ويحدث ذلك خسائر كبيرة.

ويجب على من يريد النجاح في مجال الاستثمار العقاري أن لا يُغرق نفسه في القروض، بل يتوجب دائما الاحتفاظ باحتياط نقدي لمقابلة ما قد يطرأ، وفهم طبيعة هذا الاستثمار طويل الأجل والذي يحتاج الصبر.

ختاما

لا يمكن الحديث عن أن الاستثمار العقاري يخلو من المخاطر، بيد أنه مكتنز بالفرص شريطة إحسان التخطيط والإدارة.

كما أن النجاح في الاستثمار العقاري لا علاقة له البتة بالحظ، وإنما بالمعرفة، ودراسة السوق، واتخاذ القرارات على أساس الأرقام والرؤية الثاقبة.

بواسطة
محمد معتصم إبراهيم
المصدر
خاص بشبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى