فك حصار كادوقلي: دلالات استراتيجية وعسكرية وإنسانية كبيرة
فك حصار كادوقلي في الميزان الاستراتيجي
- ارتبطت الحرب في السودان وثيقا بأضرار كارثية وقعت على المواطنين في كافة المناطق
حمل إعلان القائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تمكن الجيش من فك حصار كادوقلي دلالات استراتيجية وعسكرية وإنسانية كبيرة في مساحة سباق الحرب التي تقترب من إكمال عامها الثالث.
سعى الجيش السوداني منذ بداية العام من خلال عمليات نوعية ومباشرة إلى تمهيد الطريق لإبعاد الدعم السريع والحركة الشعبية عن المناطق الأكثر أهمية في جنوب كردفان، وفك حصار كادوقلي الذي يعني استعادة نفوذ الحكومة على مناطق عزلها الحصار وتسبب فيها بتعقيدات إنسانية وأمنية كادت أن تؤدي إلى سقوطها بالكامل.
لأكثر من عامين في مسار هذه الحرب ظلت المدينة تحت الحصار الذي أثر على المدنيين وأداء الخدمات، مما دفع إلى نزوح واسع، ودفع كذلك المئات إلى الخروج لاستقبال جنود الجيش والقوة المشتركة المساندة لها في شوارع المدينة.
فك حصار كادوقلي في الميزان الاستراتيجي
يكتسب فك حصار كادوقلي أهميته من كون المدينة هي الأكبر في جنوب كردفان التي تشهد قتالا متصلا منذ أشهر، كما أن المدينة تمثل بوابة رابطة بين غرب السودان الذي تسيطر الدعم السريع فيه على مدن إقليم دارفور وجنوب السودان.
وتحتوي كادوقلي أهمية أخرى لكونها قريبة جغرافيا من مناطق نزاع قديمة وحديثة، حيث يعني فتح الطريق إليها فرصة كبيرة يغتنمها الجيش لبسط سيطرته على مناطق أوسع في المنطقة التي كانت تتمتع باستقرار نسبي قبل اندلاع الحرب الأخيرة في أبريل 2023.
سيعيد فك حصار كادوقلي ربطها بالمراكز الإدارية والعسكرية كما سيكسر بدخول الإمدادات والأدوية واقع العزلة الذي كان مفروضا على المدينة.
كما أن توسيع دائرة الأمن حول المدينة التي شهدت نزوحا كبيرا إبان الحصار يمنح مواطنيها مساحة للحركة وكسب العيش ويوقف القصف الذي كان من أكبر المهددات، خاصة وأن المدينة تقع وسط بيئة إنتاجية وزراعية متميزة.
ارتبطت الحرب في السودان وثيقا بأضرار كارثية وقعت على المواطنين في كافة المناطق، ومن بينها الخرطوم والجزيرة وسنار انتهاء بالفاشر التي شهدت مجاعة وانتهاكات واسعة خاصة عند سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر من العام الماضي، ويعني ذلك أن المواطنين المدنيين في كل من الدلنج وكادوقلي قد نأوا من ذات المصير بعد أن عانوا الحصار المماثل والقصف.
أما الرسالة السياسية الكبيرة التي بثها فك حصار كادوقلي هو تأكيد عزم الجيش السوداني على الوصول لكافة المدن التي لا يسيطر عليها حاليا.
الأهمية العسكرية والإنسانية لفك حصار كادوقلي
إعلان الجيش فك حصار كادوقلي خطوة أولى ينظر إليها كبداية لفتح خطوط الإمداد تسهيل تحريك القوات وتامين الأجواء والحد من أي تحركات للدعم السريع والحركة الشعبية قد تهدف إلى استعادة حصار المدينة أو استنزاف طاقتها.
وأكبر مكاسب الجيش السوداني من فك حصار كادوقلي هي تعزيز القدرات الهجومية والدفاعية في المنطقة عن طريق رفع كفاءة العمليات العسكرية.
من واقع التقارير الإنسانية الأممية فإن الأثر الإنساني لفك الحصار عن كادوقلي سيكون منظورا وإيجابيا، فالمدنيون ينتظرون وصول الأغذية والأدوية والوقود والمنظمات الإنسانية التي تقدم الخدمات.
ويمكن بعد هذه الخطوة تيسير خروج الحالات المرضية الحرجة، والحد من ارتفاع الأسعار ووقف تناقص الإمدادات الإنسانية وصعوبات العلاج والتنقل.
لطالما كانت المراكز الحضرية في السودان سبب تهديد في حرب السودان، وكذا عانت الأرياف والمناطق النائية، وبين هذه وتلك تبقى النداءات متصلة بأن يتم تجنيب المواطنين المزيد من الأضرار وتجنيب المرافق التي تخدمهم التدمير.