المواجهات في كردفان: حتمية هجوم الجيش وإرهاصاته
المواجهات في كردفان: فصل الأمطار قد لا يمنع الهجوم المرتقب
- قيادة الجيش السوداني مصممة على إنهاء سيطرة الدعم السريع على الأرض وتهديده للمدن
بواسطة فريق التحرير.
انتشر خلال الأسبوع الجاري مقطع مصور لمجموعة مقاتلين تنتمي لكتيبة “البراء بن مالك” التي تقاتل بجانب الجيش السوداني وهي تتوجه إلى مناطق المواجهات في كردفان أكثر مناطق القتال نشاطا في السودان خلال هذه المرحلة من الحرب.
ليست تلك الإشارة الوحيدة على اقتراب شن الجيش السوداني حملة واسعة في كردفان، فقد تحدث قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان صراحة وفي أكثر من مناسبة عن اعتزام الجيش مواصلة القتال حتى “القضاء على تمرد الدعم السريع“.
المواجهات في كردفان: فصل الأمطار قد لا يمنع الهجوم المرتقب
خلال التاريخ الطويل للحروب في السودان يشهد فصل الخريف هدنة يفرضها فصل الأمطار الذي يبدأ في يوليو وينتهي في سبتمبر ما عدا بعض عمليات القصف، إلا أن تعزيزات الجيش تشي بأن فصل الخريف قد لا يعيق معارك كبيرة تشعل ساحة المواجهات في كردفان وتنهي حصار الأبيض كبرى مدن شمال كردفان.
يحيط الجيش السوداني تحركاته بالسرية، إلا من بعض البيانات الرسمية التي تتحدث عن إسقاط مسيرات معادية أو عمليات ناجحة في بعض المناطق الملتهبة خاصة منطقة جنوب النيل الأزرق.
وبالمقابل تدرك “الدعم السريع” تصميم الجيش السوداني على شن هجوم يخلص الأبيض من الحصار ويفتح طرقا حيوية تغذي مناطق جنوب كردفان بالمؤن والإمدادات الحيوية.
الثلاثاء أعلن الجيش تدمير طائرة مسيرة كانت تحلق على طريق الصادرات الواصل بين الخرطوم وشمال كردفان، وهو ما يفسر طبيعة عمليات قصف سابقة لشاحنات و عدد 7 محطات وقود نفذتها “الدعم السريع” في كل من الأبيض وكوستي بالنيل الأبيض، وهي العمليات التي يمكن قرائتها في سياق محاولات لوقف أو تأخير هجوم الجيش الذي بات حتميا.
تقول تقارير الأمم المتحدة إنه منذ يناير وحتى أواخر يونيو من العام الجاري فقد 1200 مدني أرواحهم أو أصيبوا بهجمات المسيرات على مرافق لا علاقة لها بالحرب كالمساكن والأسواق ومحطات المياه.

تحركات أممية لحماية المدنيين
ومع ازدياد وتيرة امتداد المواجهات في كردفان إلى مناطق ومرافق مدنية وجه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الاثنين الماضي بعثة تقصي الحقائق الدولية المختصة بالسودان بالتحقيق في تقارير تحدثت عن وقوع انتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في أطراف الأبيض.
وتحدثت الأمم المتحدة عن مناقشة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية الاثنين أمر المواجهات في كردفان مع قائد “الدعم السريع” محمد حمدان حميدتي.
وطالبت الأمم المتحدة بضمان الوصول الآمن للعاملين في المجال الإنساني وأمان تحركات المدنيين، معربة عن قلقها الشديد من أثر هجمات المسيرات على المدنيين والمرافق التي تخدمهم.
ويجري المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو حاليا زيارة لتشاد لمناقشة المسؤولين فيها ودبلوماسيين يمثلون دولا أخرى حول تداعيات الأوضاع في السودان على الدول المجاورة.
وينتظر أن يطوف المسؤول الأممي على عدد من معسكرات اللاجئين السودانيين بتشاد للوقوف على أوضاعهم، واستصحاب أصواتهم في جهود تهدف إلى إنهاء معاناة لجوئهم.
ويأمل السودانيون وأطراف دولية متعددة الامتناع عن استهداف المدنيين والمرافق التي تقدم لهم الخدمات الصحية وإمدادات المياه والتعليم خلال حرب تقوم فيها المسيرات بعمليات قصف مميتة.