تقارير و مقالات

ما هو وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني؟

ما هي علاقة وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني بوضع أسرى الحرب؟

بحسب وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني يحق للدولة التي قامت بأسر المرتزق محاكمته
  • وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي والإنساني جاء مميزا عن أسرى الحرب الطبيعيين باعتبار المرتزق يقاتل من أجل المال فقط

وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني يختلف عن وضع أسرى الحرب العاديين وفق ما حدده البرتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف 1977 في مادته رقم 47.

بمعنى أن وضع هؤلاء المقاتلين عند وقوعهم في الأسر يختلف عن وضع غيرهم من المقاتلين الأصيلين في الصراع المسلح.

من هو المرتزق حسب القانون الدولي الإنساني؟

يعتبر حامل السلاح مرتزقا، وحين وقوعه في الأسر ينطبق عليه وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني عندما تنطبق عليه جميع الشروط الآتية:

1/ أن تكون مشاركة المقاتل في الصراع المسلح بدافع الحصول على مكاسب مالية خاصة.

2/ ليس مواطنا لأي طرف من أطراف النزاع المسلح.

3/ ليس فردا في القوات المسلحة لأي من أطراف النزاع.

4/ لا يقيم بشكل دائم في أراضي أحد الأطراف المتنازعة.

5/ لم ترسله دولة ثالثة للقيام بمهام رسمية كمنتم لجيشها الرسمي.

6/ يتقاضى أجرا أعلى بكثير من أجر المقاتل الرسمي.

وتحدد هذه الشروط مجتمعة صفة “المرتزق“، الذي ينطبق عليه في حالة القبض عليه وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني.

ما هي علاقة وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني بوضع أسرى الحرب؟

لا يمنح القانون الدولي الإنساني الأسير المرتزق وضع أسير الحرب ولا وضع المقاتل، إلا أن القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني تحميه حيث:

  • لا يجوز قتله أو إلحاق الأذى به بعد استسلامه والسيطرة عليه، حيث تحظر المادة الثالثة في اتفاقيات جنيف القتل، والتعذيب، والإهانة، والمعاملة القاسية، والإعدام بدون محاكمة عادلة.
  • ويوضح وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني وجوب توفير المعاملة الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والماء، الرعاية الطبية، الحماية من الإهانة، والحق في التواصل الأساسي مع الجهات القانونية.
وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني
لا يعامل الأسير المرتزق كأسير حرب

هل يمكن محاكمة الأسرى المرتزقة؟

بحسب وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني يحق للدولة التي قامت بأسر المرتزق محاكمته كمشارك في القتال بشكل غير شرعي وفق نصوص قوانينها الوطنية السارية، ويشمل ذلك حق الدولة في محاكمته على جرائم الحرب أو أي جرائم أخرى توجه له بها اتهامات.

ويشترط في ذلك أن تكون المحاكمات عادلة وتتوفر فيها فرص وجود محامي الدفاع وحق الدفاع وعلنية المحاكمة، وعلينا ذكر أن الارتزاق في حد ذاته جريمة بنصوص قانونية في بعض الدول وليس تعريفا يشمل جملة جرائم محددة بموجب القوانين الوطنية، لأننا نلاحظ أن المرتزق يرتكب قائمة من المخالفات القانونية الخطرة.

وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني
يحق للدولة محاكمة الأسير المرتزق وفق قوانينها السارية

هل يمكن إعدام المرتزقة؟

للدولة الحق في إعدام المرتزقة في حالة إدانتهم أمام محكمة مختصة، وبموجب قانون وطني يجرم أفعالهم، وفي كل الأحوال لا يجوز إعدام شخص بدون محاكمة.

ما هو الفرق بين المرتزق والمتطوع الأجنبي؟

عند الحديث عن وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني لا بد من الحديث عن الفرق بين المرتزق والمتطوع، وهو أن المتطوع ينضم للقتال لدوافع غير مالية، وقد تكون أيديلوجية أو دينية أو سياسية، أو إنسانية.

ويخضع المتطوع لقوانين الجيش ويتم تجنيده رسميا برتبة عسكرية، كما أنه ينال أجرا مساويا لأجور النظاميين الآخرين في رتبته، ويكون قد حصل على إذن أو تمت إجراءات قانونية عند تجنيده.

المتطوع بتعريفه وشروطه عند وقوعه في الأسر يعامل بوضع أسرى الحرب باعتباره مقاتلا قانونيا.

وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي الإنساني
يحاكم الأسير المرتزق في العادة بعدد من التهم الخطرة

أمثلة للتطوع والارتزاق في الحروب الحديثة

في الحرب الروسية – الأوكرانية أنشأت أوكرانيا “الفيلق الدولي”، ليكون المقاتل فيه عضوا في القوات المسلحة ومقاتلا قانونيا، أما في حالة المتعاقدين الأمنيين في حربي العراق وأفغانستان فقد كانوا في وضع المرتزقة إلا إذا كانوا يعملون مباشرة ضمن القوات الأمريكية.

خاتمة

وضع الأسرى المرتزقة في القانون الدولي والإنساني جاء مميزا عن أسرى الحرب الطبيعيين باعتبار المرتزق يقاتل من أجل المال فقط، ويؤجج الصراعات في الدول، ولهذا فإن وضعه القانوني يكون في غاية الضعف، بالرغم من أن المبادئ الأساسية توفر له قائمة من الحقوق.

وفي حالة القبض على المرتزق فإنه لن ينجو في الغالب من الإدانة عند محاكمته بعدد كبير من الاتهامات بموجب القوانين الوطنية، من ضمنها الدخول إلى البلاد بطريقة غير مشروعة، وحمل السلاح لقتال الجيش الرسمي للدولة، وحمل السلاح بدون رخصة، بما في ذلك حيازة الأسلحة الشخصية والمتفجرات.

كما يسهل على الادعاء توجيه تهم مثل استخدام السلاح في مناطق مدنية، وتقويض أمن الدولة وسلامة مواطنيها، والاعتداء على المؤسسات، والإرهاب، والتخريب، وحيازة التجهيزات العسكرية، وغير لك من التهم الخطرة، والتي غالبا ما يتم نظرها بواسطة المحاكم العسكرية من غير إخلال بحقوق المتهم.

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى