خراف الأضاحي في السودان تدخل دائرة الرفاهية.. أسعار قياسية وكساد يضرب بعض الأسواق
أسعار خراف الأضاحي في السودان تخالف الواقع والإحصاءات
تقرير: محمد معتصم إبراهيم.
كما كان عليه الحال في السنوات ال 4 الأخيرة يعيش السودانيون وضعا استثنائيا فرضته ظروف الحرب وما حاق بهم بسببها من نهب للمتلكات وتدمير لمصادر الدخل، وهو ما أثر على القوة الشرائية في سوق خراف الأضاحي في السودان لهذا العام بالرغم من التحسن الكبير الذي تعيشه المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.
وتباينت أسعار خراف الأضاحي في السودان لهذا العام في مختلف مناطق السودان بحسب إفادات مواطنين وتجار استطلعتهم شبكتنا، حيث تراوحت الأسعار ما بين 800,000 جنيه في الحد الأدنى، و 1,200,000جنيه في السقف الأعلى.
يقول الماحي وهو يعمل داخل “زريبة البهائم” إن أبرز الأسباب التي ترفع أسعار خراف الأضاحي في السودان هي التضخم المرتفع الذي يؤثر على أسعار كافة الأشياء ومن بينها الخراف، ويضيف بأن أسعار خراف الأضاحي في السودان تأثرت هذا العام بشدة بارتفاع تكاليف الترحيل، حيث أن الخراف يتم نقلها من مناطق تربيتها البعيدة إلى وسط وشرق السودان وشماله.
في عام 2023 اندلعت الحرب في السودان مسببة دمارا كبيرا، وألقى القتال بآثاره على سوق خراف الأضاحي ليس في الخرطوم فحسب، وإنما في بقية الأنحاء باعتبار أن نسبة كبيرة من هذه الخراف يجري نقلها سنويا من مناطق دارفور المتأثرة بشدة بالنزاع المسلح إلى المدن الكبرى وموانئ الصادر.

يضيف الماحي بأن حجم الوارد جيد ويغطي حاجة السوق، لكن الكساد يبدو واضحا بسبب عوامل ضعف القدرة الشرائية وحالة النزوح واللجوء التي ما زالت تؤثر على الأسواق الاستهلاكية في بعض مناطق البلاد.
يشكو تجار في “شارع الهوا” بالخرطوم ارتفاع الرسوم المفروضة على نقل خراف الأضاحي في السودان، وهي رسوم تنعكس مباشرة على الأسعار النهائية لهذه الخراف، كما أن ريادة السودان في مجال تصدير الأضاحي ظل يؤثر بشكل منظور على حجم العرض المحلي، ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالرغم من عدم حدوث ندرة واضحة في الأسواق.
يشير “حسن” وهو مواطن التقاه مراسلنا في سوق بالمناقل وسط السودان إلى أن السماسرة هم سبب غلاء خراف الأضاحي في السودان ليس في هذا العام فقط وإنما في الأعوام السابقة، مؤكدا أن تدخل الوسطاء يفرز تضخما للسعر النهائي المعروض على المواطن.
في السودان هناك نسبة غير محددة ولكنها كبيرة من الخراف التي تتم تربيتها في محيط القرى والمدن ولا تتغذى في المراعي الطبيعية، ويؤدي ارتفاع تكلفة الأعلاف “العلايق والأمباز والذرة” إلى ارتفاع السعر النهائي المعروض على المواطنين.
أسعار خراف الأضاحي في السودان تخالف الواقع والإحصاءات
يشار دائما إلى أن السودان من أكبر الدول الأفريقية التي تمتلك الثروة الحيوانية، حيث يمتلك عشرات الملايين من رؤوس الضأن المفضل في الأضاحي.

اتكالا على تقارير رسمية حكومية فإن القطيع القومي كن الضأن يضم ما بين 40 و 50 مليون رأس من الضأن، وقد تختلف الأرقام قليلا سنويا بسبب الجفاف والحرب وعوامل أخرى.
وبالرغم من حجم الثروة الهائل إلا أن السوق لا يعكس ذلك، ولا يعبر عن جودة خراف الأضاحي في السودان المتنوعة ما بين “الضأن الحمري”، و “الضأن الكباشي”، و “الضأن الصحراوي”.
تزدهر تربية الضأن في مناطق واسعة تتمتع بالمراعي الطبيعية مثل شمال وغرب كردفان ودارفور والجزيرة ونهر النيل.
ويتم نقل خراف الأضاحي في السودان سنويا في عمليات تصدير تدر أموالا معتبرة إلى دول مثل المملكة العربية السعودية ومصر، غير أن ذاك تأثر بسبب الحرب.
ليست خراف الأضاحي في السودان وحدها هي الثروة التي تحتاج تنمية ودراسة واعتبارا أفضل، وإنما ثروات السودان جميعها تحتاج نظرة الخبراء واهتمام المعنيين بالاقتصاد للاستفادة من قيمتها الفعلية محليا ودوليا.