كيف تدعم الألعاب الإلكترونية في اليابان الاقتصاد الوطني؟
أثر الألعاب الإلكترونية في اليابان على التكنولوجيا والابتكار
- مع تواصل الاستثمار في في التقنيات الحديثة وتوسع السوق العالمية يتوقع الاقتصاديون أن يكون مستقبل الألعاب الإلكترونية في اليابان مزدهرا
كتب: محمد معتصم إبراهيم.
لا يمكن إغفال تجربة التعافي الاقتصادي والنمو في اليابان عند التفكير في كيفية تجاوز الأمم للحروب المدمرة، وهنا نستعرض اقتصاد الألعاب الإلكترونية في اليابان كواحدة من أهم النشاطات الاقتصادية التي أسهمت في نقل البلاد إلى قوة اقتصادية فاعلة في مجال الترفيه الرقمي.
صناعة الألعاب الإلكترونية في اليابان ليست مجرد صناعة لأدوات ترفيهية بل هي من محركات الاقتصاد التي تُكسب الخزينة العامة مليارات الدولارات سنويا، بل وتؤثر بقوة في عدد من القطاعات.
يعود الأمر إلى نهايات القرن التاسع عشر، وليس مع ظهور ألعاب الفيديو الحديثة كما يعتقد البعض.
نشأت شركة “ناينتيندو” في عام 1889 في “كيوتو” غير أن تخصصها الأول لم يكن إنتاج الألعاب الإلكترونية، بل إنتاج الألعاب الورقية التقليدية المسماة “هانافودا”.
وولجت اليابان مجال صناعة الألعاب الإلكترونية في عقد السبعينات من القرن القرن الماضي عن طريق شركات مثل “تايتو” التي تكونت في عام 1953 وتحولت لمجال الألعاب الإلكترونية فيما بعد، وكذا شركة “سيغا” التي نشطت في عقدي الستينات والسبعينات كذلك.
أما بواكير النجاح الأولى للألعاب الإلكترونية في اليابان فقد كانت لعبة Space Invaders
والتي يشار إليها دائما باعتبارها نقطة التحول في هذه الصناعة التي نهضت فيما بعد بشكل عظيم.
اليوم تقدر القيمة السوقية لشركة “نينتيندو” بحوالي 100 مليار دولار، وهي تعد من أكبر شركات الألعاب على مستوى العالم.
وتحتوي شركة “سوني” قسما للألعاب، وتقدر قيمة الشركة السوقية بنحو 150 أو 190 مليار دولار، علما بأن قسم الألعاب يمثل جزء جانبا كبيرا من هذا الرقم.
أما شركة “سكواير إنايكس” فتقدر قيمتها السوقية بنحو 6,5 مليار دولار، وهي شركة متوسطة الحجم مقارنة بالشركات الكبيرة في سوق الألعاب الإلكترونية في البلاد.
وهناك شركة “سيغا” ذات القيمة التي تقدر بنحو من 3 إلى 4 مليار دولار، وشركة “كاب كوم” التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 8 أو 9 مليار دولار.
يوضح ذلك بأن الألعاب الإلكترونية في اليابان يتم إنتاجها عبر منظومة كاملة وليس جسما استثماريا واحدا.
فقط نشير إلى أن الأرقام المذكورة تتغير يوميا حسب سوق الأسهم.

صناعة الألعاب الإلكترونية في اليابان مصدر دخل كبير
تكسب صناعة الألعاب الإلكترونية في اليابان دخولا ضخمة تكون السبب فيها شركات كبيرة وذات سمعة شائعة مثل:
Nintendo
Sony
Square Enix
ترتكز هذه الشركات في نشاطها على بيع الأجزة والألعاب والاشتراكات والمحتوى المضاف، ويجعل ذلك الألعاب الإلكترونية في عمادا أساسيا في الاقتصاد الرقمي المتطور يوما بعد يوم في بلاد الشمس المشرقة.
الألعاب الإلكترونية في اليابان وفرص العمل
صناعة الألعاب الإلكترونية في اليابان توفر آلاف فرص العمل للمواطنين اليابانيين المؤهلين في مجالات مثل التصميم والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
تؤثر صناعة الألعاب الإلكترونية في اليابان على قطاعات أخرى وتسهم في ازدهارها وجعلها من الموارد الاقتصادية المهمة مثل الأنمي والموسيقى.
هذه الأهمية وذاك التأثير يجعلان من الألعاب الإلكترونية أداة فاعلة لتعزيز سوق العمل في البلاد.

الألعاب الإلكترونية في اليابان وتعزيز الصادر
تتلقى جميع دول العالم صادرات الألعاب الإلكترونية من اليابان، وللتدليل يمكننا ذكر صادرات ألعاب:
Super Mario
Final Fantasy
The Legend of Zelda
تدر صادرات الألعاب الإلكترونية في اليابان العملات الأجنبية والتي تعزز الاقتصاد وتجعل منها أداة فعالة في التجارة الدولية.
أثر الألعاب الإلكترونية في اليابان على التكنولوجيا والابتكار
تفسح الألعاب الإلكترونية في اليابان مساحات خصبة رحبة للابتكار، فهم يعملون بشكل دائم في تطوير التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.
ليس ما ذكرنا فحسب، فقد أسهمت الألعاب الإلكترونية في نقل هذه التقنيات إلى مجالات حيوية وذات قيمة مثل الروبوتات والتعليم.
أثر الألعاب الإلكترونية في اليابان على السياحة
سنويا تتسبب الألعاب الإلكترونية في اليابان في جذب أعداد كبيرة من السياح من خلال مناسبات وفعاليات مثل Tokyo Game Show
مثل هذه الفعاليات تهم الكثيرين فيتقاطرون لحضورها والمشاركة فيها، كما يزورون متاجر ومواقع لها ارتباط بالشخصيات المشهورة في الألعاب مثل شخصية “ماريو”، ويدعم ذلك النشاط السياحي بمستوى كبير.

المنتجات المتعلقة بالألعاب الإلكترونية
علينا أن لا ننسى علاقة الألعاب الإلكترونية في اليابان بالمنتجات المرافقة المربحة، فهذه الألعاب تؤسس دائما لاقتصاد ضخم يقوم على المجسمات والملابس.
أضحت شخصيات الألعاب علامات تجارية على مستوى العالم، ويضاعف ذلك بالطبع الإيرادات.
ومع تواصل الاستثمار في في التقنيات الحديثة وتوسع السوق العالمية يتوقع الاقتصاديون أن يكون مستقبل الألعاب الإلكترونية في اليابان مزدهرا، وأن تحافظ على مستواها في دعم الاقتصاد الكلي للبلاد خلال السنوات القادمة.