إيما ماكوين التي عاشت مع مشار بين الأدغال في جنوب السودان
إيما ماكوين التي عاشت مع مشار بين الأدغال في جنوب السودان
- ذلك كان السبب الذي دفع بماكوين إلى السفر إلى أفريقيا في عام 1987 و هي في عمر 23 عاما
مع عودة اسم القائد السوداني الجنوبي رياك مشار إلى تصدر الأخبار الواردة من ذلك البلد تقفذ إلى ذاكرة الكثيرين صورة شخصية أجنبية كان لها الأثر الكبير على حياته و حياة العديدين من أبناء جنوب السودان، ما يجعل اسم إيما ماكوين حاضرا كلما ذكر رياك مشار أو ثارت الأوضاع في تلك البلاد.
من هي إيما ماكوين؟
إيما ماكوين هي عاملة إغاثة قادتها الأقدار لتكون جزءا من تاريخ جنوب السودان الحديث، بالرغم من أنها بريطانية مولودة في الهند.
ولدت ماكوين في الثالث من فبراير من عام 1964 في ولاية آسام الهندية، و في جامعة لندن درست بمعهد الدراسات الأفريقية.
في نهايات الثمانينات من القرن الماضي كان السودان غارقا في الحرب بين الحركة الشعبية لتحرير السودان و الجيش السوداني، و ذلك كان السبب الذي دفع بماكوين إلى السفر إلى أفريقيا في عام 1987 و هي في عمر 23 عاما.
عملت ماكوين في التعليم مع المنظمة البريطانية للخدمات الطوعية في الخارج قبل أن تعود إلى بلادها في عام 1988، و لارتباطها بالبلد الأفريقي الذي يعاني شدة الحرب و توابعها من مشكلات صحية و تعليمية و اجتماعية عادت ماكوين مرة أخرى إلى السودان في العام التالي 1989.

إيما ماكوين آثرت دعم التعليم
عملت ماكوين هذه المرة مع منظمة كندية غير حكومية تدعمها يونيسف و هي منظمة ستريت كيدز إنترناشونال.
استطاعت المنظمة أن تقدم دعما كبيرا للتعليم في جنوب السودان في تلك الفترة، و بالطبع كان لماكوين المساهمة الكبيرة في وجود نحو 100 مدرسة قروية أقامتها المنظمة في جنوب السودان.

لماذا يثور الجدل حول إيما ماكوين رغم مرور السنوات على رحيلها؟
الجدل حول إيما ماكوين مبعثه اهتمام البعض بالبحث وراء الدوافع الحقيقية للزواج من رياك مشار القائد العسكري والسياسي البارز المتصل وثيقا بتاريخ البلاد المزدحم بالأحداث والنزاعات.
الحقيقة أن دوافع السيدة كان بعضا من دوافع إنسانية وحب شخصي ودوافع ذاتية قادت إلى وجودها بحجم مؤثر في تاريخ جنوب السودان.
لا يمكن النظر إلى تلك الوقائع على أنها فقط قصة رومانسية جمعت بين قلبي الفتاة الإنجليزية والقائد الأفريقي الذي كان وقتها يعيش بين الأدغال يقاتل من أجل قضية آمن بها، هنا مبعث الجدل الذي يدور.
ما من شك أن دوافع إيما للعمل في جنوب السودان كانت الأساس، فهي ذهب أولا إلى البلد الأفريقي المأزوم بدافع إنساني بحت، حيث عملت مع المنظمات في وظيفة إنسانية.
كما أن إيمان إيما بضرورة تقديم المساعدة للأطفال كان دافعا لتوجيه جهود كبيرة تجاه التعليم، وهو ما يجعل أجيالا من السكان يذكرونها.
يبدو أن لشخصية إيما سهم كبير فيما جرى، فالواقع أنها كانت تعشق البيئات الأفريقية وتحب المغامرات.
ثم جاء الدافع الأقوى الذي جعل إيما ماكوين تتشبث بجنوب السودان، وهو علاقة الحب التي جمعتها مع القائد رياك مشار الذي قابلته للمرة الأولى عام 1989.

يؤكد الكثيرون أن إيما لم تكن مجرد زوجة للقائد، بل شاركت في صياغة مواقف سياسية اتخذها مشار وجرت عليه العديد من ردود الأفعال خاصة من قائد الحركة الشعبية جون قرنق.
وبعد زواجها من مشار فقدت إيما عملها في المنظمة لمخالفة هذا الزواج لمعايير الموقف المحايد الذي تشترطه المنظمات الإنسانية.
إيما ماكوين تلتقي مشار
بالرغم من أن رياك مشار القائد البارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان كان متزوجا بالفعل من أنجلينا تيني في بريطانيا، إلا أنه و إيما ماكوين وقعا في الحب، و تزوجا.
اختارت ماكوين أن تعيش بين الأدغال في بيئة إستوائية قاسية لمثلها من أجل هذا الحب الذي ولد بين الأحراش، و في ظل واقع استثنائي تأسس على المعاناة و الحرب، و كذلك من أجل مواصلة خدمتها الاجتماعية في دعم التعليم.
دار حديث كثير حمل اتهامات لمشار بموالاة الإنجليز و العمل على تحقيق رغبات البلد التي درس فيها، و كان ذلك من جانب الكثيرين و أبرزهم زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق، و الذي خاض قتالا ضد مشار أسماه وقتها ب “حرب إيما”، التي كان يرى فيها موظفة لدى المخابرات البريطانية.
ذهبت إيما ماكوين إلى كينيا المجاورة و في أحشائها طفل من رياك مشار، و توفيت قبل أن تضع مولودهما في حادث مرور في العاصمة الكينية نيروبي في 23 نوفمبر 1993
لم يستطع السودان الصمود كبلد واحد، و انفصل عنه جنوب السودان في 2011، كما لم يستطع جنوب السودان أن يحافظ على السلام فعاش النزاع بين مكوناته، ليظل البلد الساحر الذي اجتذب إيما ماكوين نهبا للحرب حتى بعد مرور عقود على رحيلها.