أخبار السودان تابع أخبار السودان بالضغط على الصورة
تقارير و مقالات

الأزواج النكديون بين الصورة النمطية والواقع

الأزواج النكديون ظاهرة قاتمة في العلاقات

بقلم: علي عمر عبد العظيم.

نسمع كثيرا عن أشخاص يوصفون بأنهم من “الأزواج النكديين“، ويوصف الأزواج النكديون في كثير من الأحيان بأنهم “نوع من البشر” يعيشون حالة مزمنة من التذمر وإفساد الأجواء المرحة وإثارة المشاكل.

لكن هل الأزواج النكديون حقيقة نفسية واجتماعية موجودة في المجتمع؟ أم أنهم مجرد صورة نمطية مبالغ فيها، تغذيها تجارب شخصية محدودة وانطباعات العوام؟.

الحقيقة التي نؤكدها أنه لا يوجد تشخيص علمي باسم “الشخص النكدي”، غير أن بعض الأنماط السلوكية تجعل بعض الأزواج أكثر ميلا نحو التشاؤم والشكوى والانكباب على السلبي من أمور الحياة.

لأجل الإحاطة بظاهرة الأزواج النكديين لا بد من تأملها من جوانب اجتماعية ونفسية متعددة، لا من جانب واحد.

الأزواج النكديون
قد تحتاج بعض الحالات إلى الدعم النفسي

الأزواج النكديون ظاهرة قاتمة في العلاقات

المؤكد أم السلوك المثير للمشاكل لا ينشأ بلا أسباب، وإنما يكون ناتجا عن مجموعة عوامل تراكمت في حياة الأشخاص.

قد يعاني بعض الأشخاص من ضغوط مهنية أو مالية أو على صعيد الأسرة، فتدفع بهم هذه الضغوط ليكونوا أكثر حساسية تجاه المشكلات الحياتية اليومية، فضلا عن دور التربية في ذلك.

الإنسان الذي ينشأ في بيئة يسودها التذمر والنقد المستمر قد يستمد هذه الطريقة لتكون عنوانا لعلاقاته مع الآخرين، وعندما يتزوج ينقل هذه الأنماط السلوكية دون انتباه منه إلى شريك حياته.

الأزواج النكديون يمكن يشعروا بعدم الرضا عن الذات أو انخفاض الثقة بالنفس، ولهذا نجد أن البعض يعبرون عن إحباطاتهم عن طريق التركيز على الأخطاء والسلبيات.

التفسير النفسي لسلوك الأزواج النكديين

من زاوية علم النفس ينحو بعض الأشخاص ناحية ما يعرف ب “الانحياز السلبي”، الذي يعني ميل العقل نحو التركيز على الأشياء السلبية أكثر من الأشياء الإيجابية.

مثلا قد تعيش الزوجة يوما مليئا بالإنجازات والايجابيات لكنها تصب كل تركيزها على موقف سلبي واحد.

عندما يتكرر هذا الأمر يظهر الشخص وكأنه لا يرى سوى الأشياء القاتمة.

أكثر من دراسة نفسية أشارت صراحة إلى أن الاكتئاب الخفيف أو القلق المزمن قد يقودان الفرد إلى أن يكون أكثر حبا للتشاؤم والتذمر.

ولهذا فالأزواج النكديون في بعض حالاتهم قد يكونون انعكاسا لمشكلة نفسية تحتاج العلاج أكثر من كونها سمة شخصية.

الأزواج النكديون
قد يكتسب الأطفال سلوكيات من بيئتهم فتنتقل عبر الأجيال

الأزواج النكديون وتأثيرات الضغوط الاجتماعية

الأزواج النكديون ظاهرة لا يمكن فهمها دون النظر في الظروف الاجتماعية المحيطة بهما، يمكننا أن نرى علاقة ذلك بارتفاع تكاليف المعيشة والضغط في العمل والمهام الأسرية الكبيرة، تؤثر هذه العوامل بشدة على حالة الأفراد النفسية.

يفسر ذلك أن المجتمعات التي تعاني الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية يزيد فيها الشعور بالقلق والإحباط.

سينعكس ذلك حتما على العلاقات الزوجية فتظهر الشكوى الدائمة والمزاج المتقلب والنقد المستمر لشريك الحياة.

يؤكد ذلك أن بعض “النكد” لا يكون طبعا من طبائع الشخص وإنما ردة فعل لظروف الحياة.

هل الأزواج النكديون أكثر ذكاء أم أكثر تشاؤما؟

توجد فرضية تقول بأن بعض المتشائمين يميلون ناحية التفكير التحليلي فيتوقعون الخيبات والنكبات أكثر من غيرهم.

لا يعني ذلك قطعا أن كل الأزواج النكديين يتمتعون بمستوى ذكاء أعلى، لكننا نجد في الفرضية تفسيرا لتركيز بعضهم باستمرار على احتمال حدوث مشكلة.

توقع الأسوأ بشكل مبالغ فيه قد يشكل عبئا نفسيا مؤثرا على الشخص ومن حوله خاصة على صعيد الحياة الزوجية.

يوصى علماء النفس بتحقيق توازن بين واقعية التفكير والتفاؤل من أجل المحافظة على الصحة النفسية.

الأزواج النكديون
من أثر التشاؤم على الأسرة إشعار الطرف الآخر بعدم تقدير جهوده
ما هو تأثير الأزواج النكديين على الحياة الزوجية؟

تنشأ آثار سلبية متنوعة ومدمرة داخل الأسرة بسبب تحول التذمر إلى عادة يومية.

الأزواج النكديون يشعرون الطرف الآخر بأن جهوده غير مقدرة، أو أن جهده لإسعاد الطرف الآخر كلها فاشلة حتى قبل أن تبدأ.

الأمر الأكثر خطرا أن الأطفال الذين ينشأون في مثل هذه البيئات المكفهرة قد يكتسبون هذه الأنماط السلوكية فتنتقل عبر الأجيال، وتحيل حياة الكثير من الأشخاص إلى جحيم.

هناك آثار محتملة لسلوك الأزواج النكديين مثل انخفاض مستوى الرضا الزوجي، وارتفاع وتيرة الخلافات اليومية، وانكفاء التواصل الإيجابي بين الزوجين، وزيادة التوتر داخل الأسرة، وضعف أو عدم وجود الدعم العاطفي المتبادل.

ورغم ذلك لا بد كن التأكيد على أن هذه النتائج ليست حتمية، حيث يمكن العمل على حل المشكلة وتغيير الأجواء الأسرية إلى الأفضل.

هل يمكن تغيير الأزواج النكديين؟

الجيد في الأمر أن السلوك المكتسب يمكن تغييره في غالب الأحوال، فالشخص المعتاد على التركيز على السلبيات يمكنه تعلم مهارات تعينه على رؤية الإيجابيات بصورة أكثر اتساعا.

يبدأ التغيير -بحسب المختصين- بالوعي، عندما يعلم الشخص أن سلوكه يدمر علاقاته، كما أن دعم الأسرة يغير الكثير ويساعد الأزواج النكديين على تغيير نظرتهم للحياة.

نصائح للتعامل مع الأزواج النكديين

إذا قدر الله وما شاء الله فعل، ووجدت نفسك تعيش مع شخص نكدي وكثير التشاؤم فإليك خططا فعاله تساعد في تحسين الأوضاع وهي:

1/ الابتعاد عن الجدال المستمر لأن الرد على كل شكوى بشكوى تماثلها يصعد الأمور إلى مستويات أعلى من الغليان.

2/ التركيز على الحلول لنقل الشخص من دائرة الشكوى إلى دائرة الحل.

3/ تعزيز السلوك الإيجابي بإظهار التقدير عند التغيير الإيجابي.

4/ التزام الهدوء عند التعامل مع الأزواج النكديين، فالأمر يحتاج صبرا -كصبر أيوب- وضبط النفس خاصة في أوقات التوتر الشديد.

5/ إذا ارتبط السلوك بمشكلات نفسية ظاهرة فيتوجب التوجه إلى مختص نفسي والخضوع للعلاج.

هل الأزواج النكديون حقيقة موجودة في المجتمع؟

الأزواج النكديون ليسوا مجرد خيال أو مبالغة، غير أنهم ليسوا فئة ثابتة كذلك، فقد يكون ما يسمى شعبيا ب “النكد” ناتجا عن ضغوط حياتية أو سلوك مكتسب من بيئة معينة أو اضطرابات تمكن معالجتها.

التعامل مع الظاهرة يجب أن يكون منطلقا من تفكير عميق لا أحكام جزافية، لأجل أن تكون العلاقة الزوجية مؤسسة على التفاهم والحوار والتعاطف بين الطرفين.

عندما يعترف الزوجان بأسباب السلوكيات المدمرة ويعملان على معالجتها يكون ممكنا تحويل “بيت النكد” إلى بيت سعيد.

بواسطة
علي عمر عبد العظيم
المصدر
خاص: aspalta News

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى