أخبار السودان تابع أخبار السودان بالضغط على الصورة
تقارير و مقالات

ما هو أثر حرب إيران على التفكير الاستراتيجي في الخليج مستقبلا؟

على ضوء نتائج وآثار الحرب على إيران ما هي التطورات التي تطرأ على التفكير الاستراتيجي في الخليج مستقبلا
  • سيقفز الأمن البحري إلى قمة أولويات التفكير الاستراتيجي في الخليج لعلاقته المباشرة بالاقتصاد والأمن الإقليمي

كتب: محمد معتصم إبراهيم.

خلال العقود الماضية حدثت العديد من التحولات السياسية والأمنية التي ألقت بظلالها على اتجاهات دول الخليج ومناحيها الاستراتيجية، وما إن بدأت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وبرزت تداعياتها الإقليمية حتى طفرت الأسئلة حول مستقبل الأمن الإقليمي، وكيفية تعاطي دول الخليج مع هذه المتغيرات والتحديات، وهو ما جعل التفكير الاستراتيجي في الخليج موضوع نقاش بين الخبراء والباحثين وصناع القرار السياسي والعسكري.

حدث ذلك بعد أن تعرضت دول خليجية لهجمات مباشرة من الجانب الإيراني خلال النزاع القائم، إضافة إلى التهديدات الاقتصادية والتكنولوجية التي فرضتها حروب اليوم.

سريعا ما أوضحت الحرب حجم ونوع المتغيرات الجديدة المغايرة للمفاهيم التقليدية لمسائل الدفاع والأمن، وأكدت مجددا أن المواجهات العسكرية لم تعد أساسا وفيصلا في النزاعات، وإنما يتوسع الأمر ليشمل الفضاء الإلكتروني والطائرات المسيرة والصواريخ غير التقليدية واستهداف البنى التحتية المهمة.

لسبب ذلك فإن دراسة أثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على التفكير الاستراتيجي في الخليج تعتبر ضرورة عاجلة لفهم ما ستكون عليه ملامح المرحلة القادمة ومستقبل المنطقة بأسرها.

التفكير الاستراتيجي في الخليج
نسبة كبيرة من تجارة الطاقة تنتج في الخليج

التفكير الاستراتيجي في الخليج بين الماضي والحاضر

بشكل أساسي اعتمدت دول الخليج على ركائز قوية لبناء أمنها القومي، على رأسها عقد تحالفات دولية استراتيجية، وبناء قوة اقتصادية لها وزنها الدولي، بجانب محافظتها على الاستقرار السياسي والذي أنجز نهضة بنيوية جديرة بالتثمين والتقدير.

على مدى عقود خلت جرى التركيز على التعامل مع تهديدات تقليدية، وتأمين مراكز إنتاج الطاقة، والممرات البحرية، غير أن الحرب الأخيرة ألحت بإعادة النظر في هذه الاستراتيجية.

لقد أثبتت الحرب أن التهديدات نفسها قد تتغير بسرعة، وأن التفوق العسكري التقليدي لا يكفي وحده لتحقيق الأمن الشامل، مما يدفع التفكير الاستراتيجي في الخليج ليكون أكثر وعائية وشمولا ليشمل الأمن السيبراني والأمن الغذائي والأمن المائي.

تمتلك هذه الدول منظومات دفاعية فعالة وخططا وطنية اقتصادية وأمنية جرى تفعيلها في وقت الخطر، وهو ما أسهم في تجنيب هذه البلدان خسائر كانت ستكون أكبر لولا اهتمامها مبكرا بهذه النواحي المهمة.

كيف غيرت الحرب مفهوم الأمن الخليجي؟

أوضح الآثار يتمظهر في إعادة تعريف مفهوم الأمن.

خلال عقود سابقة اُعتبرت الجيوش والقواعد العسكرية هي القاعدة الرئيسة لعملية ممارسة الدفاع، إلا أن اليوم يحمل رؤية أخرى، إذ أضحت المنشآت النفطية ومحطات إنتاج الكهرباء والمطارات وشبكات الاتصالات أهدافا محتمل لصراعات المستقبل.

نسبة لوجود خطط قائمة فقد وسع صناع القرار سريعا مفهوم الحماية ليكون مظلة تغطي كل القطاعات المهمة، ولهذا يتوقع أن يصبح التفكير الاستراتيجي في الخليج أكثر اهتماما ببناء منظومة متكاملة قادرة على حماية الاقتصاد والموارد والدولة في وقت واحد وفي كل حين.

كثير من شواهد الحرب الأخيرة تؤكد أن الخسائر الاقتصادية قد تكون أشد أثرا من الخسائر العسكرية، ويدفع ذلك إلى تعزيز حركة التخطيط الاستراتيجي في مجالات المرونة الاقتصادية وإدارة الأزمات.

التفكير الاستراتيجي في الخليج
تعزيز أمن الممرات المائية سيكون أحد أولويات دول الخليج

التفكير الاستراتيجي في الخليج والدفاع الجوي المشترك

من جديد أكدت الحرب قدرات الصواريخ الباليستية والمسيرات في الحرب، بسبب تكلفتها المنخفضة نسبيا وقدرتها على إلحاق الأذى بالمنشآت.

يتوقع أن تتجه دول الخليج إلى تعزيز ما لديها من قدرات في مجال الدفاع الجوي، و الإنذار المبكر، والرصد الإلكتروني.

وظهرت الحاجة الماسة إلى إنشاء منظومات دفاعية مشتركة يجري من خلالها تبادل المعلومات والتعامل مع الهجمات المعادية بشكل جماعي.

هذه الحاجة تمثل أحد أهم التحولات في التفكير الاستراتيجي في الخليج حيث لم يعد الأمن مسؤولية كل دولة منفردة، وإنما أصبح منظومة دولية.

التكنولوجيا في التفكير الاستراتيجي في الخليج

لسبب أن التكنولوجيا أضحت عاملا أساسيا في تحديد نتائج الحرب.

يدفع ذلك دول الخليج العربي إلى تعزيز استثماراتها في جوانب التكنولوجيا الدفاعية والبحث العلمي للأغراض الدفاعية والتصنيع الحربي، ويكون ذلك مصحوبا بعزيز قدرات الكوادر الوطنية التي تتمتع بكافة القدرات التي تؤهلها لتشغيل وإدارة المنظومات.

تدفع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران دول الخليج إلى عدم الاكتفاء بالتزود بالأسلحة فقط وإنما امتلاك القدرات التكنولوجية والمعرفة لتأسيس قوة المستقبل.

التفكير الاستراتيجي في الخليج
قد يتجه الخليجيون إلى إنشاء نظام دفاع جوي موحد

حماية البنيات التحتية أولوية جديدة

من عبر هذه الحرب ضرورة الاهتمام بأمن البنى التحتية الاقتصادية على نحو أوسع وأعمق من ذي قبل، لأنها أصبحت أهدافا جرى الهجوم عليها بالفعل.

تبرز أهمية ذلك عندما ندرك أن استهداف منشأة نفطية أو محطة توليد كهربائية قد يسبب خسائر تتجاوز آثار العمليات الحربية نفسها.

لهذا تكون حماية البنى التحتية من أهم البنود على سلم أولويات التفكير الاستراتيجي في الخليج.

يتضمن ذلك تطوير ونشر أنظمة الحماية الإلكترونية ومراجعة وتطوير استراتيجيات الطوارئ والاستجابة السريعة، مع إقامة شبكات احتياطية تقدم الخدمة في وقت الأزمة.

التفكير الاستراتيجي في الخليج وتنويع التحالفات الدولية

منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتعرض دول في الخليج للهجمات استشف المحللون السياسيون والاستراتيجيون أهمية تنويع العلاقات الدولية وعدم قصر الاعتماد الدفاعي على شريك أو حليف واحد.

بالطبع تظل الشراكات التقليدية مهمة وأساسية تعمل دول خليجية على توسيع العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية وهو ما يحقق التوازن المطلوب، مثلما حدث من تطور مهم في العلاقات السعودية الباكستانية على مستوى الدفاع والقوات المسلحة.

يوضح هذا التوجه الحكيم تطورا واضحا في التفكير الاستراتيجي في الخليج.

الأمن الاقتصادي والتفكير الاستراتيجي في الخليج العربي

لقد أكدت الحرب أن الاقتصاد هو أحد أسس الدولة الأكثر أهمية.

يؤكد الاقتصاديون أن تنوع الاقتصاد يمنحه القدرة على التغلب على الأزمات، وبالتالي قوة الدولة في مواجهة المشكلات.

تعمل دول خليجية منذ وقت طويل على تنويع الاقتصاد والاستثمار في قطاعات غير النفط وبات ذلك مهما في التفكير الاستراتيجي في الخليج.

من يمتلكون مصادر الدخل المتنوعة يكونون أكثر تحصينا في مواجهة التقلبات.

على ضوء آثار الحرب على إيران يعتقد أن دول الخليج ستتجه أكثر من أي وقت مضى نحو تعزيز القدرات البحرية وأنظمة المراقبة وحماية الموانئ.

سيحدث ذلك مدفوعا بأهمية الخليج العربي كأحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.

سيقفز الأمن البحري إلى قمة أولويات التفكير الاستراتيجي في الخليج لعلاقته المباشرة بالاقتصاد والأمن الإقليمي.

الدبلوماسية الوقائية في الخليج

برغم أهمية وجود قوة عسكرية وتكنولوجية ضاربة ورادعة إلا أن حرب إيران الأخيرة أثبتت أن الحلول السياسية والدبلوماسية أقل كلفة من الحرب.

يظل الحوار الإقليمي من أدوات التفكير الاستراتيجي في الخليج، من خلال بناء قنوات الاتصال الفعالة التي تساعد على حل المشكلات قبل تحولها إلى صراعات حربية.

بواسطة
محمد معتصم إبراهيم
المصدر
خاص: aspalta News

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى