عبد الله بندة.. لماذا ألغت المحكمة الجنائية الدولية التهم الموجهة إليه؟
ماذا يعني إلغاء التهم ضد عبد الله بندة؟
- ارتبط اسم عبد الله بندة بأكثر القضايا تعقيدا خلال أزمة دارفور
بواسطة: فريق التحرير.
ما زال الجدل متصاعدا بشأن طلب الادعاء سحب قضية عبد الله بندة من المحكمة الجنائية الدولية، وهو الطلب الذي تفاجأ به قانونيون ومنظمات حقوقية خاصة وأنه مرتبط بقضايا إقليم ما زال يشهد حربا وانتهاكات بحق المدنيين في منطقة شاسعة غرب السودان.
ويعتبر عبد الله أبكر نورين المشهور ب “عبد الله بندة” من القادة البارزين الذين ارتبطت أسماؤهم بالحرب في دارفور غربي السودان، واكتسب بندة شهرته من كونه قائدا في إحدى الحركات المسلحة التي قاتلت الحكومة السودانية، ومن ثم ارتبط اسمه بإحدى القضايا الشهيرة التي نُظرت أمام المحكمة الجنائية الدولية.
على مدى 15 عاما جرى تداول اسم عبد الله بندة في الأوساط السياسية والحقوقية عقب الإشارة إليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية باتهامات رسمية تتعلق بهجوم جرى شنه على قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في “حسكنيتة” بدارفور عام 2007.
في 29 سبتمبر 2007 حدث هجوم دموي ب “حسكنيتة” بشمال دارفور قتل خلاله عدد من أعضاء بعثة الاتحاد الأفريقي وجرح آخرون.
وفي عام 2010 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف “أمر قبض” بحق عبد الله بندة، بتهمة المسؤولية عن 3 تهم بجرائم الحرب، من ضمنها شن هجمات على قوات حفظ السلام، والقتل، والنهب.
ومثل عبد الله طواعية أمام المحكمة إلا أن إحضاره إلى مقر المحكمة في لاهاي تعذر لتتعذر مع ذلك بداية محاكمته.
ظلت القضية معلقة لسنوات طويلة في خضم قضايا سياسية حالت دون إتمام الإجراءات، خاصة وأن الإقليم لم يشهد استقرارا على مدى طويل.

لماذا ألغت المحكمة الجنائية الدولية التهم بحق عبد الله بندة؟
في شهر يوليو 2026 أعلنت المحكمة الجنائية الدولية إنهاء الإجراءات بحق عبد الله بندة، بعيد مصادقتها على طلب تقدم به المدعي العام يطلب فيه سحب التهم.
وسند مكتب المدعي العام طلبه بأن القرار جاء بسبب تدهور الأدلة المتوفرة بعامل الوقت، وعدم توفر احتمال واقعي لإعادة تأسيس الاتهامات على ملف يسمح بإجراء محاكمة تستوفي المعايير القانونية.
وما إن روجع الطلب حتى وافقت الدائرة التمهيدية على إنهاء القضية وإلغاء التهم.
لم يفت على المحكمة أن تؤكد أن قرار إلغاء التهم ارتكز على تقييم قانوني يتعلق بمدى كفاية الأدلة وإمكانية استكمال الإجراءات، ولم يرتكز على الفصل في مسؤولية المتهم عن التهم المنسوبة إليه.
ماذا يعني إلغاء التهم ضد عبد الله بندة؟
بحسب خبراء قانونيين تحدثوا للمحرر فإنه ومن ناحية قانونية لا يعني إلغاء التهم أن المحكمة أعلنت براءته أو أثبتت عدم وقوع الجرائم المنسوبة، وإنما يعني أن الادعاء ما عاد يمتلك الأدلة الكافية التي تمكنه من مواصلة القضية أمام المحكمة.
يمثل إنهاء الإجراءات بسبب نص الأدلة أمرا آخر يختلف بشكل كامل عن إصدار حكم بالبراءة بعد اكتمال المحاكمة، إذن أن المحكمة لم تصل إلى مرحلة إصدار الحكم.
قرار محكمة الجنايات الدولية لا يحدث تغييرا في سجل تاريخ الأحداث في دارفور ، لكنه برهان على الصعوبات التي تعترض المحاكم الدولية في الحفاظ على الأدلة والشهود خلال القضايا التي تمتد لسنوات طويلة.
عبد الله بندة وقضية دارفور
تكتسب قضية عبد الله بندة أهمية ورواجا إعلاميا بسبب ارتباطه بأحداث دارفور التي ظلت تشهد منذ عام 2003 نزاعا مسلحا تسبب في موت آلاف الضحايا ونزوح الملايين، الأمر الذي ألح على مجلس الأمن الدولي من أجل إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005.
في السنوات الماضية أصدرت المحكمة أوامر قبض بحق شخصيات سودانية بارزة، ومثل أمام المحكمة بعض المتهمين مثل علي كوشيب والذي أدين بعدد من الجرائم، فيما لم تستطع المحكمة محاكمة آخرين بسبب عدم القدرة على القبض عليهم أو تراجع الأدلة بتقادم السنوات.
مستقبل قضية عبد الله بندة
القرار القاضي بإلغاء التهم الموجهة إلى عبد الله بندة ينظر إليه كنهاية لواحدة من أطول القضايا التي بقيت أمام المحكمة دون فصل، غير أن القرار يفتح نافذة تشرف على التحديات التي تواجه المحكمة في التحقيق في الجرائم التي تقع خلال الحروب.
ومن ناحية أخرى يؤكد القرار ضرورة الإسراع في جمع الأدلة وحماية الشهود، حيث يؤدي تقادم السنوات إلى فقدان أدلة إثبات أساسية تقوم عليها المحاكمات العادلة.