إعادة إعمار السودان: كيف نبني وطنا من تحت الأنقاض؟
إعادة إعمار السودان: محطات ومراحل
بقلم: د. نجلاء عبد المحمود أحمد الجيلي
“يا ناس يا أهل ديار.. يا ساكنين في الغبار”، بهذه الكلمات التي غناها السودانيون في أحلك لياليهم، نفتتح اليوم سلسلة من المقالات التي لا تهدف إلى توثيق الدمار، بل إلى رسم خريطة للخلاص وصولا إلى إعادة إعمار السودان.
فبعد أشهر من الرصاص الذي مزق الخرطوم، والنيران التي أحرقت حقول الجزيرة، والدماء التي روَت شوارع أم درمان، يقف السودان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي: إما أن نستسلم لليأس ونصبح مجرد “فصل حزين” في كتب التاريخ، أو أن نقرر أننا سنكون “فصل النهضة” الذي يعيد كتابة القصة من جديد.
هذه السلسلة ليست مجرد تقرير إخباري، بل هي “رؤية عملية” تنطلق من سؤال واحد: كيف نبني وطناً من تحت الأنقاض؟، كيف نعيد الحياة إلى مدينة تحولت إلى “مقبرة جماعية”؟ كيف نعيد الثقة إلى شعب فقد كل شيء، حتى إيمانه بالغد؟
إعادة إعمار السودان: محطات ومراحل
لقد اخترنا أن نصنف رحلة إعادة إعمار السودان هذه إلى أربع محطات رئيسية، لأن بناء السودان لا يمكن أن يكون “ترميم جدران” فقط، سنبدأ في المحطة الأولى بـ “الإنسان”، لأن الجرح النفسي هو أخطر من كل الجروح، وسنطرح حلولاً عملية لكيفية إعادة تأهيل الملايين من النازحين والأطفال الذين فقدوا براءتهم.
ثم ننتقل في المحطة الثانية إلى “الاقتصاد“، حيث سنتحدث عن “الذرة” و”السمسم” كعملة جديدة للخلاص، وعن كيفية إحياء مشروع الجزيرة ليكون “نهراً ثانياً” يروي ظمأ السودانيين.
أما المحطة الثالثة، فستكون الأشد حساسية: “السياسة والعدالة”، حيث سنبحث في كيفية تفكيك “ثقافة الانقلاب” وبناء دولة القانون التي يحلم بها كل سوداني، دون تمييز أو محسوبية.
وأخيراً، سنختم في المحطة الرابعة بـ “التعليم والتراث”، لأن السودان لن يقوم إلا إذا قام “عقل” أطفاله، ولن تعود روحه إلا إذا عادت أصوات “الدلوكة” والموسيقى التي كانت تملأ الليل السوداني بالفرح.
نحن نعلم أن الحديث عن إعادة البناء في بلد يعاني من “انهيار شامل” قد يبدو حلماً بعيداً، لكننا في هذه السلسلة سنعتمد على “الحلول الميدانية” لا الوعود النظرية.
سنتحدث في سلسلة إعادة إعمار السودان عن الخيام التي يمكن أن تتحول إلى مدارس، وعن البذور التي يمكن أن تنبت في أرضٍ مزقتها الحروب، وعن النساء اللواتي يمكن أن يصبحن عمود الاقتصاد المحلي بأيديهن الصغيرة.
هذه السلسلة هي دعوة مفتوحة لكل سوداني، في الداخل أو في الخارج، للمشاركة في صياغة هذه الرؤية، لأننا نؤمن أن النهضة الحقيقية لا تأتي من القمم، بل من “سوق أم درمان” ومن “مزارع كردفان” ومن “حارات بورتسودان”.
فهل أنت مستعد لأن تكون جزءاً من “النفير” الجديد، نفير البناء لا الهدم؟
ترقبوا المحطة الأولى: “الخرطوم تئن.. والنفير يبعث الحياة من جديد” (البعد الإنساني).