تقارير و مقالات

الذكاء الاصطناعي في التعليم: كيف سيتغير مستقبل التعلم والعمل خلال العقد القادم؟

الذكاء الاصطناعي في التعليم فرصة ذهبية للدول النامية

الذكاء الاصطناعي في التعليم ليس مستقبلا بعيدا وإنما هو واقع يتشكل الآن وبسرعة
  • بإمكان الدول المختلفة أن توفر تعليما عالي الجودة بتكلفة أقل من خلال منصات تعليمية ذكية

كتب: محمد عباس الباشا.

يقود الذكاء الاصطناعي الثورة التقنية غير المسبوقة التي تعيشها البشرية اليوم، حتى أنه دخل بشكل كلي أو جزئي في كل صناعة تقريبا، إلا أن التعليم هو المجال الأبرز الذي يتأثر حاليا بالذكاء الاصطناعي، ويمكننا ملاحظة التأثر بتطور الذكاء الاصطناعي في التعليم على قطاعات المنصات الرقمية والمؤسسات التعليمية والطلاب وأصحاب الأعمال.

من خلال المقالة نقدم استعراضا ضافيا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيلَ مستقبل التعلم والعمل خلال السنوات المقبلة، كما سنبرهن أن التغيير الطارئ هو فرصة لتعزيز دور الإنسان وليست ضده.

الذكاء الاصطناعي في التعليم: ثورة تجعل الأدوات التقليدية من حكايات الماضي

تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه روبوتات أو برامج ذكية، لقد أضحى منظومات متكاملة تمتلك القدرة على فهم سلوك المتعلمين وتحليل البيانات، بل وتقديم محتوى مخصص بدقة كبيرة.

في عالمنا اليوم يعمل الذكاء الاصطناعي في التعليم على عدة أصعدة مؤثرة، فهو يقوم بتحليل مستويات الطلاب وتقديم مسارات التعلم الشخصية، كما ينشئ الاختبارات الذكية، وتقديم الملاحظات الفورية، ومتابعة تقدم الطلاب.

يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي في التعليم ما عاد رفاهية، وإنما صار ضروريا من أجل تحقيق جودة العملية التعليمية بكاملها.

كيف يغير الذكاء الاصطناعي دور المعلم؟

بعض الناس يتداولون اعتقادا بأن الذكاء الاصطناعي سيستبدل المعلم، الحقيقة ليست كذلك، وإنما سيتغير عمله من ناقل للمعلومة إلى مرشد ومصمم للتجربة التعليمية، كما ستنشأ أدوار جديدة للمعلم أبرزها:

1/ تصميم المحتوى التفاعلي الذي يناسب الطلاب.
2/ متابعة الأداء من خلال لوحات التحكم الذكية.
3/ العمل على تجذير المهارات الشخصية الإنسانية مثل التفكير النقدي والتواصل.

ولهذا نتأكد أن الذكاء الاصطناعي في التعليم أداة تقوي دور المعلم ولا تهدد مهنته.

الذكاء الاصطناعي في التعليم والعمل: مهارات جديدة لمستقبل مختلف

تأثر سوق العمل على نحو بالغ بدخول الذكاء الصناعي لكل مجال، إذ تغيرت المهارات المطلوبة في سوق العمل، بل وتتغير بشكل مستمر.

الذكاء الاصطناعي في التعليم
ستعتمد الوظائف قريبا على عدد من المهارات وليس القيام بالأعمال الروتينية

لا يمكن حاليا التعويل على حفظ المعلومات أو تنفيذ المهام الروتينية أمرا كافيا للالتحاق بالوظائف، فخلال السنوات القادمة سيكون على الشخص المتقدم لوظيفة ما امتلاك مهارات مثل:

1/ التفكير التحليلي.
2/ الابداع.
3/ إدارة الأدوات الذكية.
4/ مهارات التواصل.
5/ فهم البيانات.
6/ القدرة على التعلم المستمر.

هنا بالضبط يظهر لنا دور الذكاء الاصطناعي في التعليم في إعداد جيل يستطيع المنافسة في سوق العمل ذي التغيرات المتسارعة.

كيف يستفيد الطلاب من الذكاء الاصطناعي في التعليم؟

طلاب اليوم ليسوا كطلاب الأمس، فقد أصبح بمقدورهم الحصول على الشروحات التي تناسب مستوياتهم بفضل الذكاء الاصطناعي، كما يمكنهم استخدام روبوتات محادثة تعليمية تجيب عن الأسئلة التي تطرح عليها، مع الوصول السهل إلى المحتوى المطلوب في أي وقت، مع التعلم بالسرعة التي تناسب الطالب.

يضاف إلى ذلك أن الذكاء الاصطناعي في التعليم يساعد على بناء المهارات العملية المهمة والمطلوبة بشدة مثل كتابة المحتوى، البرمجة، التحليل، والإبداع.

مستقبل منصات التعليم الإلكتروني في عصر الذكاء الاصطناعي

تثور الكثير من الأسئلة مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وتأثيره المستمر على الحياة، والأمر المؤكد أن منصات التعليم الإلكتروني لن تستمر بشكلها الحالي، حيث سيتحول المصطلح نحو منصات تعتمد على:

1/ تخصيص المحتوى.
2/ تحليل البيانات الضخمة.
3/ التفاعل الذكي.
4/ التقييم الآلي.
5/ التعلم على المشاريع.
6/ دمج الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي في التعليم سيحول المنصات إلى أخرى أكثر ذكاءً، وأكثر قدرة على تقديم تجربة أكثر فائدة ونجاعة.

هل يشكل الذكاء الاصطناعي خطرا على الوظائف في التعليم؟

الكثيرون حول العالم يلقون هذا السؤال المبني على الخوف، والحقيقة أ، بعض الوظائف الروتينية ستختفي، إلا أن هناك وظائف ستظهر كوظائف جديدة تعتمد على:

1/ تحليل البيانات.
2/ إدارة الأنظمة الذكية.
3/ الإشراف على المحتوى.
4/ تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي.
5/ تصميم مشاريع وتجارب التعلم.

يشير ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي في التعليم يسهم في إعداد الأشخاص لشغل الوظائف في المستقبل، وليس تهديدهم.

أمثلة على نجاح الذكاء الاصطناعي في التعليم

على مستوى العالم نجد عددا من الدول شرعت فعليا في دمج الذكاء الاصطناعي في الأنظمة التعليمية، نذكر منها:

1/ الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وجود منصات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في جانب المتابعة والتقييم.

2/ فنلندا التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في تطوير مهارات التفكير النقدي.

3/ الصين التي تعتمد على فصول ذكية تراقب التفاعل.

4/ كوريا الجنوبية من خلال أنظمة التحليل المستخدمة في تخصيص المحتوى التعليمي.

التجارب الدولية في هذا المجال تبرهن على أن الكاء الاصطناعي في التعليم ليس مجرد مقترح أو فكرة، وإنما هو واقع ينمو في حياة البشرية مع الأيام.

كيف تستعد المؤسسات التعليمية لهذه النقلة؟

لتحقق المؤسسات التعليمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يتوجب عليها أن تطور محتوى رقميا عالي المستوى، وتعتمد على أنظمة إدارة تعلم ذكية، مع تدريب المعلمين وتأهيلهم على استخدام الأدوات الحديثة، وتوفير البنيات التقنية المناسبة، والتركيز على تثبيت المهارات المستقبلية عوضا عن الحفظ.

الذكاء الاصطناعي في التعليم
ستكون التكاليف الابتدائية كبيرة إلا أنها ستتغير إلى الانخفاض مع بدء تشغيل الأنظمة

الأمر الذي لا شك فيه أن المؤسسات التعليمية التي لا تلتفت لهذا التطور ستتراجع سريعا في مضمار المنافسة.

هل سيضيف الذكاء الاصطناعي أعباء مالية على المؤسسات التعليمية؟

الذكاء الاصطناعي قد يضيف أعباء مالية على المؤسسات التعليمية، غير أنه مع ذلك يمكن أن يخفض التكاليف على المديين المتوسط والطويل إذا ما تم التطبيق الذكي.

تواجه المؤسسات التعليمية مصروفات إضافية في مجالات البنية التحتية عند شراء الخوادم وتحسين الشبكات أو الاشتراك في منصات الذكاء الاصطناعي الجاهزة.

كما ستدفع المؤسسات التعليمية مقابل تدريب المعلمين والإداريين على استخدام الأدوات الجديدة، وستنفق كذلك على تطوير المحتوى الي يجب أن يتم تحويله إلى صيغ قابلة للتفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويتحتم على المؤسسات التعليمية أن تنفق على الأمن السيبراني الذي سيحمي البيانات التي تخص المعلمين والطلاب، مع مصروفات الصيانة والدعم الفني بما في ذلك تحديث الأنظمة دوريا وضمان استدامتها.

الأمر المهم هو أن هذه التكاليف يظهر أغلبها خلال مرحلة التأسيس والتشغيل الأولى، وفيما بعد يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل التكاليف من خلال:

1/ أتمتة المهام الإدارية، وبالتالي تقليل الحاجة للموارد البشرية.
2/ تحسين جودة العملية التعليمية من خلال تخصيص التعلم.
3/ خفض الاعتماد على الكتب المطبوعة بالاعتماد على المحتوى الرقمي التفاعلي.
4/ تحسين اتخاذ القرار.
5/ خفض الضغط على المعلمين بوجود منصات التعليم الذاتي.

الذكاء الاصطناعي في التعليم فرصة ذهبية للدول النامية

يتوقع أن تساعد هذه التطورات الدول النامية ومن ضمنها الدول العربية على تخطي عقبات ومواجهة تحديات مثل نقص المعلمين وضعف البنيات التحتية التعليمية وتفاوت جودة التعليم وصعوبة الوصول إلى المحتوى.

بإمكان الدول المختلفة أن توفر تعليما عالي الجودة بتكلفة أقل من خلال منصات تعليمية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التعليم.

الذكاء الاصطناعي في التعليم
سيتعين على المؤسسات التعليمية مواكبة التطور أو الخروج من المنافسة

خاتمة:

ما نخلص إليه هو أن الذكاء الاصطناعي في التعليم ليس مستقبلا بعيدا وإنما هو واقع يتشكل الآن وبسرعة.

ونتأكد كذلك من أن الذكاء الاصطناعي لن يستغني عن الإنسان، وإنما سيعيد تعريف الوظائف التي سيؤديها، كما أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التعليم عادلا وأكثرة كفاءة وقدرة على إعداد أجيال المستقبل.

التطور العالمي الحالي سيجعل الذكاء الاصطناعي في التعليم أساسا حقيقيا في بناء مجتمعات متعلمة ومبتكرة وقادرة على المنافسة عالميا.

بواسطة
محمد عباس الباشا
المصدر
خاص: شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى