تقارير و مقالات

العلاقات بين السودان وإثيوبيا: جسور ممتدة وتحديات معاصرة

العلاقات بين السودان وإثيوبيا في العصور القديمة

عززت التجارة في أغلب الأوقات العلاقات بين السودان وإثيوبيا
  • تشي التحديات الإقليمية المتنامية بأهمية تطوير آليات جديدة لدعم العلاقات بين السودان وإثيوبيا

كتب: علي عمر عبد العظيم.

تناول العلاقات بين السودان وإثيوبيا يفتح مساحات على عدة أصعدة وموضوعات بسبب امتدادات تلك العلاقات في أكثر من ناحية ونطاق وعمقها التاريخي والجغرافي.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا من أقدم العلاقات في منطقة شرق أفريقيا، لسبب ارتباط البلدين على مدى قرون طويلة بعوامل جغرافية وتاريخية وثقافية ومصالح مشتركة جعلت الحديث عن علاقاتهما يعني فتح ملفات متعددة.

ونسبة لحدود دولية تمتد مئات الكيلومترات كانت وما زالت العلاقة بين السودان وإثيوبيا متداخلة تكون تارة في نطاق التعاون وتارة أخرى في ميدان التنافس، بحسب التغيرات السياسية والاقتصادية في البلدين.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا في العصور القديمة

تتبع جذور العلاقات بين السودان وإثيوبيا يعود بنا إلى عصور ما قبل التاريخ، إذ شهدت المنطقة تفاعلات حضارية وعسكرية ودينية بين مملكة كوش في السودان ومملكة أكسوم في إثيوبيا، واتسمت هذه التفاعلات الطويلة بمظاهر التعاون في مرات ومظاهر الحرب في مرات أخرى.

عززت التجارة في أغلب الأوقات العلاقات بين السودان وإثيوبيا، حيث تسبب التباين في المناخ والتربة تباينا في الموارد الطبيعية مما جعل السلع والمنتجات في كل دولة من الدولتين مطلوبة في الدولة الأخرى.

وأسهم نهر النيل وروافده في صياغة أنماط التواصل الرسمي والشعبي، كما أثرت البيئة على تطور أنماط الحياة، الأمر الذي حول العلاقات بين السودان وإثيوبيا إلى علاقة ترتكز على التبادل الاقتصادي والثقافي في وقت مبكر من التاريخ.

العلاقات السودانية الإثيوبية في العصور الإسلامية

مثل انتشار الإسلام في السودان توجها جديدا في العلاقات بين السودان وإثيوبيا حيث تعمق التفاعل الديني والثقافي الذي كان متوفرا حتى عندما كانت بالسودان ممالك مسيحية.

وبالرغم من أن إثيوبيا ظلت محتفظة بالطابع المسيحي غير أن التعايش الديني كان سمة بارزة في العلاقات بين السودان وإثيوبيا باستثناء أحداث حربية كبيرة ومؤثرة شهدتها المنطقة إبان حكم الدولة المهدية في السودان.

الأمر الأكثر وضوحا في تلك الفترة كانت حركة الهجرة التي عمقت الترابط الاجتماعي التي لم تتأثر بسببها العلاقات بين السودان وإثيوبيا في بعدها الشعبي رغم اختلاف الأنظمة الحاكمة.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا
جيوش المهدية انتصرت على الإمبراطورية الإثيوبية/ لوحة تعبيرية

العلاقات بين السودان وإثيوبيا خلال حقبة الاستعمار

يبدو واضحا حجم تأثر العلاقات بين إثيوبيا والسودان خلال فترة الاستعمار، إذ حكمت بريطانيا السودان في وقت حافظت فيه إثيوبيا على استقلال نسبي، مما أنتج تحديات جديدة في العلاقات بين السودان وإثيوبيا خاصة فيما يلي ترسيم الحدود.

كانت اتفاقيات الحدود التي جرى عقدها في بدايات القرن العشرين من أبرز ملامح علاقات البلدين في تلك الفترة، إذ وضعت الأساس للحدود الحالية.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا بعد الاستقلال

بدأ تيرمومتر العلاقات بين البلدين يضطرب بعد استقلال السودان في أول يناير 1956، إذ دخلت هذه العلاقات مرحلة جديدة توصف بالتقارب في أوقات والتوتر في أوقات أخرى.

تعاون السودان وإثيوبيا في مجالات منها الأمن الإقليمي ومكافحة التمرد، وتوترت العلاقات بينهما أيضا لذات الأسباب “دعم التمرد وزعزعة الاستقرار”.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا
الإمبراطور هيلاسيلاسي أشهر من حكموا إثيوبيا

وكثيرا ما شكلت تعديات العصابات الإثيوبية على أراضي المزارعين السودانيين في نواحي شرق القضارف بالسودان أسبابا للتواتر والاشتباكات العسكرية.

ولا يجب أن نغفل عن دور التحولات السياسية في كلا البلدين في صياغة طبيعة العلاقات بين السودان وإثيوبيا.

لقد انعكست النزاعات الداخلية على علاقات البلدين خاصة في فترات الحروب الأهلية التي كانت في السودان الأطول في أفريقيا، والتي دعمتها إثيوبيا في أغلب الأوقات، مثلما دعم السودان في أوقات حق الشعب الإريتري في تقرير مصيره والذي حدث بالفعل.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا ومنطقة الفشقة الحدودية

تعد منطقة الفشقة الحدودية عنوانا بارزا في مسار العلاقات بين السودان وإثيوبيا، حيث شهدت المنطقة توترات متكررة بسبب ضعف التطبيق الميداني للاتفاقيات الموقعة بين البلدين.

وبالرغم من وقوع الاشتباكات من حين لآخر إلا أن التاريخ القريب يؤكد سعي الحكومات المتعاقبة في البلدين لاحتواء المشكلات عبر الحوار، مما يؤكد حاجة البلدين إلى الاستقرار الحدودي.

الحق أن الحدود بين السودان وإثيوبيا والتي يخترقها طريق قاري ظلت عصبا اقتصاديا مهما تنتقل عبره الحبوب والسلع، وحتى واردات إثيوبيا عن طريق ميناء بورتسودان السوداني بعد أن فقدت إثيوبيا إطلالتها على البحر الأحمر بعد استقلال إريتريا.

العلاقات السودانية الإثيوبية وسد النهضة

برز ملف سد النهضة الإثيوبي خلال السنوات الماضية كمحور أساسي في العلاقات بين السودان وإثيوبيا.

رأى السودان في وقت مبكر احتمال حصاد بعض الفوائد من السد الذي أقيم على النيل الأزرق لتوليد الطاقة الكهربائية، إلا أن القلق ما يزال قائما بشأن سلامة السد وحجم أثره على الموارد المائية.

العلاقات بين السودان وإثيوبيا
سد النهضة الإثيوبي أعاد تشكيل العلاقات بين البلدين

قاد هذا الملف إلى أعادة تشكيل العلاقات بين السودان وإثيوبيا، وارتبطت وثيقا بالتوازنات الإقليمية خاصة مع وجود أطراف أخرى لها علاقة مباشرة بالملف.

العلاقات الاقتصادية بين السودان وإثيوبيا

الأمر الذي لا شك فيه أن التجارة تقدم دعما كبيرا عبر العصور لهذه العلاقات، ويتمظهر ذلك في حجم تبادل السلع الزراعية والمنتجات الأخرى.

يمثل ذلك فرصة اقتصادية مهمة لتطوير الأسواق الحدودية، وإقامة مشاريع مشتركة تعزز فرص النمو وتقوي العلاقات بين السودان وإثيوبيا في السنوات القادمة.

ولا تقف العلاقات بين البلدين عند ما ذكرنا، إذ تمتد إلى جوانب اجتماعية وثقافية تتمشهد في حركة المواطنين والتبادل الثقافي وهو أمر ظل ثابتا حتى في ظل المتغيرات الكبيرة.

مستقبل العلاقات بين السودان وإثيوبيا

يرتهن مستقبل العلاقات بين السودان وإثيوبيا بقدرة الدولتين على إدارة الخلافات بشكل سلمي بعيد عن التوترات والتدخلات، وتعزيز التعاون في ما هو مشترك من مصالح.

وتشي التحديات الإقليمية المتنامية بأهمية تطوير آليات جديدة لدعم العلاقات بين السودان وإثيوبيا.

يتوقع أن تكون الدبلوماسية والحوار عمادا لسقف العلاقات الثنائية خاصة مع الحاجة المشتركة للاستقرار.

يحتاج الشعبان السوداني والإثيوبي إلى التعاون والمحافظة على السلام وهما سبيلان مهمان لتحقيق التنمية خاصة في المناطق المشتركة والنائية في كلا الدولتين.

بواسطة
علي عمر عبد العظيم
المصدر
خاص: شبكة أسبالتا الإخبارية

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى