ضريح النبي عمران في سلطنة عمان.. معلم سياحي وأثر تاريخي بارز
ضريح النبي عمران في سلطنة عمان وروايات النسبة التاريخية
- ضريح النبي عمران يقصده عشرات الآلاف من السياح والمهتمين بالثقافة والتاريخ سنويا
بقلم: محمد عباس الباشا.
لا يكتمل مراد نفوس زوار مدينة صلالة بمحافظة ظفار إلا بزيارتهم لضريح النبي عمران في سلطنة عمان، الذي يكتسي بطابع خاص جامعا بين القيمة الدينية في الذاكرة الشعبية والمكانة السياحية والعمرانية باعتباره أحد المواقع التاريخية المميزة والمشهورة.
يقصد الزوار الضريح الكائن في منطقة القوف -قريبا من مركز المدينة- بلهفة واضحة تشي بها رغبتهم النهمة للتعرف على المعلم الذي ارتبط اسمه بشخصية النبي عمران.
ضريح النبي عمران بسلطنة عمان بعضا من الموجودات المادية المهمة التي تثري التراث المحلي في محافظة ظفار، فقد ظل السكان يتناقلون عبر الأجيال رواية قديمة تؤكد أن الموقع يضم قبر النبي عمران والد السيدة مريم العذراء عليهما السلام، غير أن النسبة المذكورة لم تثبت بأدلة أثرية أو تاريخية جازمة، إذ لا توجد مصادر موثوقة مثلا حددت مكان دفنه.

ضريح النبي عمران في سلطنة عمان وروايات النسبة التاريخية
أصول قصة ضريح النبي عمران في سلطنة عمان تعود إلى روايات شعبية ضاربة في القدم تناقلتها الأجيال بحرص عبر القرون.
يلقي المكان في روع الزائر أن البناء والموقع يمثلان أثرا مرتبطا بتاريخ الأنبياء، وتسببت مكانته الرمزية وارتباطه التاريخي بالدين في الاهتمام به واحترامه لدى أهل المنطقة المسلمين.
يقول الباحثون في تاريخ المزارات إن نسبة بعض القبور إلى الأنبياء والصالحين القدماء تؤسس على التقاليد المحلية والمرويات الشفاهية المتوارثة، وليس قطعا على وثائق ذات قيمة تاريخية حقيقية أو اكتشافات أثرية تحدد ذلك بصورة قاطعة.
ومع ذلك تظل المواقع مثل ضريح النبي عمران في سلطنة عمان تحتفظ بمكانة اجتماعية وقيمة ثقافية كبيرة، وتشهد على مقدار ارتباط المجتمعات بالأماكن التي تحمل دلالات تاريخية ودينية قيمة.

قبر النبي عمران في سلطنة عمان أحد أبرز المعالم السياحية في صلالة
خلال تواجدنا في صلالة ظللنا نشاهد دليلا يتكرر على أن ضريح النبي عمران في سلطنة عمان من المواقع التي يحرص الكثير من السياح على زيارتها وتأمل ما بها من تفاصيل، خاصة في مواسم خريف صلالة التي تجذب عشرات الآلاف من السياح سنويا.
يبدي الموقع تصميما بسيطا يخالطه الهدوء، مع وجود مسجد وبعض المرافق الإرشادية التي تقدم المساعدة على التعرف على المكان.
اشتهر هذا الضريح بسبب طول القبر الذي قلما يُرى مثله في مكان، وتشير بعض الأحاديث المنتشرة إلى أنه يبلغ ال 30 مترا طولا.
يثير طول الضريح هذا اهتمام وفضول الزوار، على الرغم من أن طول القبر لا يعد دليلا على طول صاحبه، فقد تكون هذه الظاهرة نمطا عمرانيا للأضرحة في بعض المناطق، أو نوعا من التعظيم لصاحب القبر قصد البناة جعلها علامة فريدة ومدهشة.

التراث الشعبي والتاريخ يلتقيان في ضريح النبي عمران
يتداخل التاريخ والتراث الشعبي والسياحة الدينية عند الوقوف أمام مدخل ضريح النبي عمران في سلطنة عمان.
لا تتوقف أهمية المكان عند إثبات نسبته الرفيعة، وإنما يتميز بقيمة أخرى هي كونه بعضا من ذاكرة المجتمع العماني خاصة في منطقة ظفار.
نذكر أن محافظة ظفار تحتوي عددا من المواقع المنسوبة إلى شخصيات دينية وتاريخية، وهي بذلك من أغنى المناطق بالمعالم الجامعة بين الطبيعة والتراث.

بالطبع يبقى ضريح النبي عمران واحدا من هذه المواقع التي تقدم للزائر فرصة ذهبية للتعرف على بعض من الثقافة المحلية والروايات التاريخية السائدة.
يبقى ضريح النبي عمران في سلطنة عمان معلما ثقافيا وسياحيا مهما، يهتم به السكان وتهتم به الحكومة، ويظل يجذب محبي التراث والمهتمين بالتاريخ، حيث تعتبر الجهات التي تدير السياحة في السلطنة هذا الضريح معلما تراثيا وثقافيا، ذا قيمة شعبية وتاريخية.