النزاهة الشخصية وأهميتها في بناء الفرد والمجتمع
أثر النزاهة الشخصية على السيرة الذاتية للفرد
- لا تنحصر آثار النزاهة الشخصية على الشخص وعائلته فقط، وإنما تنسحب على المجتمع والدولة بأكملها، لكونها أساسا للتقدم والازدهار
يصفها البعض بأنها الروح التي تتوهج داخل الإنسان، فالنزاهة الشخصية من أرفع القيم الأخلاقية التي يمكن أن يحملها الإنسان فيسمو ويعلو شأنه، أو أن يتركها فيكون وضيعا منتنةً رائحةُ أفعاله.
ذلك لأن النزاهة هي البوصلة التي توجه سلوك الشخص بعيدا عن الغش والتحايل، وتثبته على مبادئه وقيمه رغما عن كل الظروف التي قد تضغط عليه.
عندما يمتلك الشخص هذا الكنز تكون قراراته واضحة لا لبس فيها أو غموض، ويكون تعامله مع الآخرين شفافا وصادقا، وينعكس ذلك على حياته كلها.
هذه المقالة تتناول تعريف النزاهة الشخصية، وكيفية بذرها في نفوس الأطفال، وأثرها على سيرة الفرد وسمعته، وأثرها الواسع على المجتمع.
ما هي النزاهة الشخصية؟
يمكن تعريف النزاهة الشخصية بأنها التزام الصدق والعدل والشفافية في كل جوانب الحياة، سواء كان ذلك في العلاقات الاجتماعية، أو التعاملات المهنية في العمل، أو أي موقف يومي مهما كان بسيطا أو عابرا.
والنزاهة هي أن يفعل الشخص الصواب حتى عندما لا يراه الناس، وأن يتسم بالوفاء لعهده وكلمته، أمينا في ما يستند إليه، ولا يساوم في مبادئه مقابل منفعة أو موقف أو مصلحة.
تتمظهر النزاهة الشخصية في عدد من السلوكيات الجوهرية منها:
- الصدق في القول والعمل.
- الوفاء بالعهود مهما كان ذلك صعبا.
- تحمل المسؤولية.
- احترام حقوق الآخرين.
- الابتعاد عن استغلال الآخرين أو خداعهم أو الكذب عليهم تحت أي مبررات أو حجج ولو كانت سامية ونبيلة في نظره.
السلوكيات المشار إليها ليست مجرد قيم نظرية تدرس في المدارس ويمتحن فيها الطفل أكاديميا، إنما هي أسس لبناء شخصية قوية وواثقة وصالحة، وامتحانها الحقيقي يكون في معتركات الحياة وتقلباتها.

كيفية غرس النزاهة الشخصية في الأطفال
ليكون لدينا شخص يتحلى بالنزاهة لا يمكن أن تكون مهمة تربيته أمرا عابرا، إنما تكون المهمة بالتمثيل والقدوة الحسنة والتوجيه السليم.
تترسخ هذه المبادئ التربوية الأساسية والتي تحدد قيمة الشخص مستقبلا عن طريق:
عندما يشاهد الطفل والديه يلتزمون الصدق ويوفون بالعهد ويحبون الحقيقة والأمانة في كافة تفاصيل حياتهم فإنه يكتسب هذه السلوكيات بشكل طبيعي، لأن الأطفال يقلدون ما يشاهدون أكثر مما يسمعون.
تعزيز الصراحة وعدم القسوة في العقاب عند الإقرار:
يمكننا أن نعلم أطفالنا أن النزاهة ليست خطرا أو ضعفا، بل هي شجاعة، وذلك بتشجيعه على الصدق خاصة عندما يقر بالخطأ، وعدم تخويفه من قول الحقيقة.
تعليم الطفل احترام ممتلكات الآخرين:
لغرس الأمانة مبكرا في نفس الطفل يجب إلزامه برد ممتلكات الآخرين، والمحافظة على الألعاب والكتب المشتركة، وعدم أخذ ما ليس بملكه.
المسؤولية والانضباط الذاتي:
تنمية الشعور بالمسؤولية التي تمثل جانبا مهما في النزاهة الشخصية من أهم الأمور التي يجب على الأبوين الاهتمام بها، ويكون ذلك عن طريق التزام الطفل بترتيب غرفته، وإتمام واجباته في الوقت المحدد، والاعتماد على نفسه.
مكافأة السلوك الصادق:
تشجيع السلوك الإيجابي يساعد الطفل على تكراره، وعندما نكافئ في الطفل النزاهة الشخصية فإننا ندفعه نحو تبنيها وجعلها جزءا من شخصيته.

أثر النزاهة الشخصية على السيرة الذاتية للفرد
تعتبر النزاهة الشخصية رصيدا يلازم الشخص في عمله وحياته الاجتماعية ويسهم في تكوين سمعته الشخصية وسيرته المهنية، حيث يجد الشخص النزيه احترام الآخرين وثقتهم، كما يكون مرشحا بشكل دائم لتولي أعمال أكثر مسؤولية.
كما أن الأشخاص الذين يتصفون بهذه الصفات يكونون بعيدين عن الخوف والتوتر الناتج عن الكذب والتلاعب والغش والاختلاس وتلقي الرشي والفساد بأنواعه.
وتكون قرارات الأشخاص النزيهين سهلة متسقة مع قيمهم الواضحة، وتكون علاقاتهم طويلة الأمد مبنية على الثقة.

أثر النزاهة الشخصية على المجتمع
شيوع النزاهة الشخصية بين أفراد المجتمع يستفيد منه المجتمع ككل، حيث تنخفض مؤشرات الفساد، لقدرة المجتمع على رفض ومحاربة الفساد المالي والإداري.
وتستقر مؤسسات الدولة مع كون أغلب الأشخاص يتحلون بالنزاهة الشخصية، حيث يحرص الموظف النزيه على جودة أدائه، ويبتعد عن استغلال منصبه في تحقيق المآرب الشخصية الخاصة به أو بمعارفه أو جماعته أو قبيلته، وكل ذلك يقود إلى كفاءة المؤسسات.
ومع انتشار النزاهة الشخصية تزداد الثقة بين أفراد المجتمع وتنعكس بشكل اقتصاد قوي ومجتمع مستقر ومعافى من آفات الخداع والغش.
يرفع تشجيع النزاهة وانتشارها واعتبارها عنوانا محمودا للأشخاص من روح المسؤولية المشتركة تجاه الوطن والمجتمع، كما أن ذلك يجذب الاستثمار ويرفع من فرص نجاح المشروعات سواء كانت تابعة للقطاع العام أو الخاص.
ختاما:
لا تنحصر آثار النزاهة الشخصية على الشخص وعائلته فقط، وإنما تنسحب على المجتمع والدولة بأكملها، لكونها أساسا للتقدم والازدهار.
غرس هذه القيم في الأطفال والمحافظة عليها طوال الحياة يخلق إنسانا مسؤولا وقويا يبني مجتمعا آمنا متماسكا خاليا من أعمال من لا يتحلون بالقيم الفاضلة.